فهرس الكتاب

الصفحة 3658 من 7409

وفي البابِ عن عليّ وابنِ عُمَرَ.

وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

ـــــــ

في الفتح قال ابن التين: كان بعض أهل العلم بفتح الباء من قوله لا كذب، ليخرجه عن الوزن.

وقد أجيب عن مقالته صلى الله عليه وسلم هذا الرجز بأجوبة أحدها أنه نظم غيره وأنه كان فيه أنت النبي لا كذب أنت ابن عبد المطلب. فذكره بلفظ أنا في الموضعين.

ثانيها: أنه رجز وليس من أقسام الشعر، وهذا مردود.

ثالثها أنه لا يكون شعرًا حتى يتم قطعته، وهذه كلمات يسيرة ولا تسمى شعرًا.

رابعها أنه خرج موزونًا ولم يقصد به الشعر، وهذا أعدل الأجوبة. وأما نسبته إلى عبد المطلب دون أبيه عبد الله فكأنها لشهرة عبد المطلب بين الناس لما رزق من نباهة الذكر وطول العمر، بخلاف عبد الله فإنه مات شابًا، ولهذا كان كثير من العرب يدعونه ابن عبد المطلب، كما قال ضمام بن ثعلبة لما قدم: أيكم ابن عبد المطلب، وقيل لأنه كان اشتهر بين الناس أنه يخرج من ذرية عبد المطلب رجل يدعو إلى الله ويهدي الله الخلق على يديه ويكون خاتم الأنبياء، فانتسب إليه ليتذكر ذاك من كان يعرفه، وقد اشتهر ذلك بينهم، وذكره سيف بن ذي يزن قديمًا لعبد المطب قبل أن يتزوج عبد الله آمنة وأراد صلى الله عليه وسلم تنبيه أصحابه بأنه لا يدمن ظهوره وأن العاقبة له لتقوى قلوبهم إذا عرفوا أنه ثابت غير منهزم. وأما قوله"لا كذب"ففيه إشارة إلى أن صفة النبوة يستحيل معها الكذب، فكأنه قال: أنا النبي والنبي لا يكذب فلست بكاذب فيما أقول حتى أنهزم وأنا متيقن بأن الذي وعدني الله به من النصر حق فلا يجوز على الفرار. وقيل معنى قوله"لا كذب"أي أنا النبي حقًا لا كذب في ذلك، انتهى ما في الفتح.

قوله:"وفي الباب عن علي وابن عمر"أما حديث علي فأخرجه أحمد، وأما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذي في هذا الباب.

قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه الشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت