عن عُرْوَةَ البَارِقِيّ قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"الْخَيْرُ مَعْقُودٌ في نوَاصِي الْخَيْلِ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ: الأجْرُ والمَغْنَمُ".
ـــــــ
الزبيدي بالضم أو زبيد كذلك الكوفي ثقة من الثامنة"عن عروة البارقي"هو ابن الجعد، ويقال ابن أبي الجعد، ويقال اسم أبيه عياض صحابي، سكن الكوفة وهو أول قاض بها.
قوله:"الخير معقود في نواصي الخيل"أي ملازم بها كأنه معقود فيها، كذا في النهاية: والمراد بالخيل ما يتخذ للغزو بأن يقاتل عليه أو يرتبط لأجل ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: الخيل لثلاثة الحديث، ولقوله في آخر الحديث الأجر والمغنم، قال عياض: إذا كان في نواصيها البركة فيبعد أن يكون فيها شؤم، فيحتمل أن يكون الشؤم في غير الخيل التي ارتبطت للجهاد وأن الخيل التي أعدت له هي المخصوصة بالخير والبركة، أو يقال الخير والشر يمكن اجمتاعهما في ذات واحدة، فإنه فسر الخير بالأجر والمغنم، ولا يمنع ذلك أن يكون ذلك الفرس مما يتشاءم به انتهى."الأجر والمغنم"بدل من قوله الخير أو هو خير مبتدأ أو محذوف أي هو الأجر والمغنم، ووقع عند مسلم من رواية جرير عن حصين قالوا: بم ذلك يا رسول الله؟ قال الأجر والمغنم، قال الطيبي: يحتمل أن يكون الخير الذي فسر بالأجر والغنم استعاره لظهوره وملازمته، وخص الناصية لرفعة قدرها وكأنه شبهه لظهوره بشيء محسوس معقود على مكان مرتفع، فنسب الخير إلى لازم المشبه به، وذكر الناصية تجديدًا للاستعارة، والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة قاله الخطابي وغيره. قالوا: ويحتمل أن يكون كنى بالناصية عن جميع ذات الفرس كما يقال: فلان مبارك الناصية، قال الحافظ: ويبعده لفظ الحديث الثالث يعني حديث أنس: البركة في نواصي الخيل. وقد روى مسلم من حديث جابر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوي ناصية فرسه بأصبعه ويقول، فذكر الحديث، فيحتمل أن تكون الناصية خصت بذلك لكونها المقدم منها إشارة إلى أن الفضل في الإقدام بها على العدو دون المؤخر لما فيه من الإشارة إلا الإدبار.