فهرس الكتاب

الصفحة 3796 من 7409

ـــــــ

من رخص فيه في الجهاد ومنهم من رخص فيه مطلقًا وأن الأولى كراهته. وجنح النووي إلى أنه كراهة تحريم، وقد رخص فيه طائفة من السلف منهم سعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر والحسن والحسين وجرير وغير واحد واختاره ابن أبي عاصم في كتاب الخضاب له، وأجاب عن حديث ابن عباس رفعه:"يكون قوم يخضبون بالسواد لا يجدون ريح الجنة"، بأنه لا دلالة فيه على كراهة الخضاب بالسواد بل فيه الإخبار عن قوم هذه صفتهم. وعن حديث جابر: جنبوه السواد بأنه في حق من صر شيب رأسه مستشبعًا ولا يطرد ذلك في حق كل أحد انتهى. وما قاله خلاف ما يتبادر من سياق الحديثين، نعم يشهد له ما أخرجه هو عن ابن شهاب قال: كنا نخضب بالسواد إذا كان الوجه، جديدًا فلما نغض الوجه والأسنان تركناه. وقد أخرج الطبراني وابن أبي عاصم من حديث أبي الدرداء رفعه:"من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة"، وسنده لين ومنهم من فرق في ذلك بين الرجل والمرأة فأجازه لها دون الرجل. واختاره الحليمي وأما خضب اليدين والرجلين فلا يجوز للرجال إلا في التداوي انتهى كلام الحافظ.

قلت: من أجاز الخضاب بالسواد استدل بأحاديث منها: حديث أبي هريرة المذكور فإن قوله صلى الله عليه وسلم:"غيروا الشيب"بإطلاقه يشمل التغير بالسواد أيضًا ووقع في رواية البخاري وغيره"إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم"قال الحافظ ابن أبي عاصم: قوله:"فخالفوهم"إباحة منه أن يغيروا الشيب بكل ما شاء المغير له إذ لم يتضمن قوله:"خالفوهم"أن أصبغوا بكذا وكذا دون كذا وكذا انتهى.

ومنها حديث جابر قال: أتى بأبي قحافة أو جاء عام الفتح أو يوم الفتح وبرأسه ولحيته مثل الثغام أو الثغامة فأمر أو فأمر به إلى نسائه قال: غيروا هذا بشيء، فإن قوله صلى الله عليه وسلم غيروا هذا بشيء بإطلاقه يشمل التغيير بالسواد أيضًا.

وأجاب المانعون عن هذين الحديثين بأن المراد بالتغيير فيهما بغير السواد، فإن حديث جابر هذا رواه مسلم من طرق ابن جريج عن أبي الزبير عنه وزاد واجتنبوا السواد في هذه الزيادة دلالة واضحة على أن المراد بالتغيير في الحديثين المذكورين التغيير بغير السواد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت