فهرس الكتاب

الصفحة 3889 من 7409

ـــــــ

جمهور أهل العلم، وقد نقل الحل بعض التابعين عن الصحابة من غير استثناء أحد. فأخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن عطاء قال: لم يزل سلفك يأكلونه، قال ابن جريج: قلت له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال نعم، ذكره الحافظ في الفتح. قال النووي: اختلف العلماء في إباحة لحوم الخيل، فمذهب الشافعي الجمهور من السلف والخلف أنه مباح لا كراهة فيه، وبه قال عبد الله بن الزبير وفضالة بن عبيد وأنس بن مالك وأسماء بنت أبي بكر وسويد بن غفلة وعلقمة والأسود وعطاء وشريج وسعد بن جبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي وحماد بن سلمان وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وداود وجماهير المحدثين وغيرهم، وكرهها طائفة منهم ابن عباس والحكم ومالك وأبو حنيفة، قال أبو حنيفة: يأثم بأكله ولا يسمى حرامًا انتهى كلام النووي. وقال الحافظ: وصح الكراهة عن الحكم ابن عيينة ومالك وبعض الحنفية وعن بعض المالكية والحنيفة التحريم. وقال الفاكهي: المشهور عند المالكية الكراهة والصحيح عند المحققين منهم التحريم انتهى. وقال العيني في شرح البخاري في باب لحوم الخيل: قيل الكراهة عند أبي حنيفة كراهة تحريم وقيل كراهة تنزيه، وقال فخر الإسلام وأبو معين: هذا هو الصحيح، قال وأخذ أبو حنيفة في ذلك بقوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا} خرج مخرج الامتنان، والأكل من أعلى منافعها، والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها. قال: واحتج أيضًا بحديث أخرجه أبو داود عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير. وأخرجه النسائي وابن ماجه والطحاوي، ولما رواه أبو داود سكت عنه، فسكوته دلالة رضاه به ويعارض حديث جابر والترجيح للمحرم انتهى. وقال العيني في غزوة خيبر مثل هذا وقال: سند حديث خالد جيد ولهذا لما أخرجه أبو داود سكت عنه فهو حسن عنده انتهى.

قلت: قول العيني: سند حديث خالد جيد ليس بجيد وليس ممّا يلتفت إليه، فإن مدار هذا الحديث على صالح بن يحيى بن يحيى بن المقدام بن معد يكرب، وصالح هذا قال البخاري: فيه نظر كما في تهذيب التهذيب، وقال ابن الهمام في التحرير: إذا قال البخاري للرجل فيه نظر فحديثه لا يحتج به ولا يستشهد به، ولا يصح للاعتبار انتهى. فحديث خالد هذا لا يصلح للاحتجاج ولا للاستشهاد ولا للاعتبار. وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت