فهرس الكتاب

الصفحة 3937 من 7409

سَبْعِ شِيَاهٍ، ثُمّ أصْبَحَ مِنَ الغَدِ فأَسْلَمَ فأمر لَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلاَبَهَا، ثُمّ أمَرَ لَهُ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمّهَا، فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"المُؤْمِنُ يَشْرَبُ في معىً واحِدٍ، والكَافِرُ يَشْرَبُ في سَبْعَةِ أمْعَاء".

ـــــــ

أي ثم حلبت شاة أخرى"حتى شرب حلاب سبع شياه"الحلاب بكسر الحاء المهملة وخفة اللام اللبن الذي تحلبه والإناء الذي تحلب فيه اللبن، والمراد هنا الأول"ثم أصبح"أي الضيف الكافر"فلم يستتمها"أي فلم يقدر أن يشرب لبن الشاة الثانية على التمام"والمؤمن يشرب في معًا واحد"الخ قال الحافظ في الفتح: اختلف في معنى الحديث، فقيل ليس المراد به ظاهره وإنما هو مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا، والكافر وحرصه عليها، فكان المؤمن لتقلله من الدنيا يأكل في معى واحد، والكافر لشدة رغبته فيها واستكثاره منها يأكل في سبعة أمعاء، فليس المراد حقيقة الأمعاء ولا خصوص الأكل، وإنما المراد التقلل من الدنيا والاستكثار منها، فكأنه عبر عن تناول الدنيا بالأكل وعن أسباب ذلك بالأمعاء، ووجه العلاقة ظاهر.

وقيل: المعنى أن المؤمن يأكل الحلال والكافر يأكل الحرام والحلال أقل من الحرام في الوجود، نقله ابن التين. ونقل الطحاوي عن أبي جعفر بن عمران نحو الذي قبله. وقيل المراد حض المؤمن على قلة الأكل إذا علم أن كثرة الأكل صفة الكافر، فإن نفس المؤمن تنفر من الاتصاف بصفة الكافر. ويدل على أن كثرة الأكل من صفة الكفار قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ} .

وقيل: بل هو على ظاهر، ثم اختلفوا في ذلك على أقوال أحدها: أنه زود في شخص بعينه واللام عهدية لا جنيسة، جزم بذلك ابن عبد البر فقال: لا سبيل إلى حمله على العموم لأن المشاهدة تدفعه، فكم من كافر يكون أقل أكلًا من مؤمن وعكسه، وكم من كافر أسلم فلم يتغير مقدار أكله، قال: وحديث أبي هريرة يدل على أنه ورد في رجل بعينه، ولذلك عقب به مالك الحديث والمطلق. وكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت