فهرس الكتاب

الصفحة 3988 من 7409

في التّوْرَاةِ أنّ بَرَكَةَ الطّعَامِ الوُضُوءُ بَعْدَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ للنبيّ صلى الله عليه وسلم فأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَرَأْتُ في التّوْرَاةِ، فقالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"بَرَكَةَ الطّعَامِ الوُضُوءُ قَبْلَهُ والوُضُوءُ بَعْدَهُ".

ـــــــ

ابن دينار، وقيل ابن الأسود، وقيل ابن نافع ثقة من السادسة"عن زاذان"هو أبو عمر الكندي البزار"عن سلمان"أي الفارسي رضي الله تعالى عنه.

قوله:"قرأت في التوراة"أي قبل الإسلام"أن بركة الطعام"بفتح أن ويجوز كسرها"الوضوء"أي غسل اليدين والفم من الزهومة إطلاقًا للكل على الجزء مجازًا أو بناء على المعنى اللغوي والعرفي"بعده"أي بعد أكل الطعام"فذكرت ذلك"المقروء المذكور"وأخبرته بما قرأت في التوراة"هو عطف تفسيري، ويمكن أن يكون المراد بقوله فذكرت أي سألت هل بركة الطعام الوضوء بعده والحال أني أخبرته بما قرأته في التوراة من الاختصار على تقييد الوضوء بما بعده"بركة الطعام الوضوء قبله"تكريمًا له"والوضوء بعده"إزالة لما لصق. قال القاري: وهذا يحتمل منه صلى الله عليه وسلم أن يكون إشارة إلى تحريف ما في التوراة، وأن يكون إيماء إلى أن شريعته زادت الوضوء قبله أيضًا استقبالًا للنعمة بالطهارة المشعرة للتعظيم على ما ورد: بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، وبهذا يندفع ما قاله الطيبي من أن الجواب من أسلوب الحكيم. قيل: والحكمة في الوضوء أولًا أيضًا أن الأكل بعد غسل اليدين يكون أهنأ وأمرأ ولأن اليد لا تخلو عن التلوث في تعاطي الأعمال، فغسلها أقرب إلى النظافة والنزاهة، ولأن الأكل يقصد به الاستعانة على العبادة فهو جدير بأن يجري مجرى الطهارة من الصلاة فيبدأ بغسل اليدين، والمراد من الوضوء الثاني غسل اليدين والفم من الدسومات. قال صلى الله عليه وسلم:"من بات وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه"، أخرجه الترمذي، قيل ومعنى بركة الطعام من الوضوء قبله النمو والزيادة فيه نفسه، وبعده النمو والزيادة في فوائدها وآثارها بأن يكون سببًا لسكون النفس وقرارها وسببًا للطاعات وتقوية للعبادات، وجعله نفس البركة للمبالغة وإلا فالمراد أنها تنشأ عنه انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت