فهرس الكتاب

الصفحة 4009 من 7409

"إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ بِسْمِ الله، فإنْ نَسِيَ في أَوّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ الله في أَوّلِهِ وآخِرِهِ".

وبِهَذَا الإسْنَادِ عن عَائِشَةَ قالَتْ:"كانَ النبي صلى الله عليه وسلم: يَأْكُلُ طَعَامًا في سِتّة مِنْ أصْحَابِهِ فَجَاءَ أَعرابي فأكله بلقمتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَمَا إِنّهُ لَوْ سَمّى كفاكم"."

ـــــــ

الترمذي وسقوط الصواب، والله عز وجل أعلم. وقد ذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي في أطرافه لأم كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة أحاديث وذكر بعدها أم كلثوم الليثية ويقال المكية، وذكر لها هذا الحديث. وقد أخرج أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث في مسنده عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة ولم يذكر فيه أم كلثوم انتهى.

قلت: ليس في نسخ جامع الترمذي الموجودة عندنا بلفظ الليثية بعد أم كلثوم، وكذا ليس فيها عقب هذا الحديث أم كلثوم هذه هي بنت محمد بن أبي بكر الصديق. قوله:"فإن نسي"بفتح النون وكسر السين المخففة أي ترك نسيانًا"في أوله"أي فإن نسي حين الشروع في الأكل ثم تذكر في أثنائه أنه ترك التسمية أولًا"فليقل بسم الله في أوله وآخره"والمعنى في جميع أجزائه كما يشهد له المعنى الذي قصد به التسمية، فلا يقال ذكرهما يخرج الوسط، فهو كقوله تعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} مع قوله عز وجل {أكلها دائم} ويمكن أن يقال: المراد بأوله النصف الأول وبآخره النصف الثاني فيحصل الاستيفاء والاستحباب.

وفي الحديث دليل على مشروعية التسمية للأكل وأن الناسي يقول أثنائه: بسم الله في أوله وآخره، وكذا التارك للتسمية عمدًا يشرع له التدارك في أثنائه. قال في الهدي: والصحيح وجوب التسمية عند الأكل وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد، وأحاديث الأمر بها صحيحة صريحة لا معارض لها ولا إجماع يسوغ مخالفتها ويخرج عن مظاهرها انتهى.

قوله:"فأكله بلقمتين"أي بغير التسمية"أما"حرف التنبيه"إنه لو سمي"وفي رواية ابن ماجه إنه لو كان قال بسم الله"لكفاكم"أي الطعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت