عن القَاسِمِ بنِ محمدٍ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"كُلّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، مَا أَسْكَرَ الْفَرَقُ مِنْهُ فَمِلْءُ الكَفّ مِنْهُ حَرَامٌ".
قالَ أحَدُهُمَا في حَدِيثِهِ: الحسْوَةُ مِنْهُ حَرَامٌ.
قال هذا حديثٌ حسنٌ. قد رَوَاهُ لَيْثُ بنُ أبِي سُلَيْمٍ والرّبِيعُ بنُ صَبِيْحٍ عن أبِي عُثْمَانَ الأَنْصَارِيّ نَحْوَ رِوَايَةِ مَهْدِيّ بنِ مَيْمونٍ. وأَبُو عُثْمانَ الأنْصَارِيّ اسْمُهُ عَمْرُو بنُ سَالِمٍ ويُقَالُ عُمَرُ بنُ سَالِمٍ.
ـــــــ
"عن عثمان الأنصاري"المدني قاضي مرو مقبول من الرابعة.
قوله:"ما أسكر الفرق"بفتح الراء وسكونها والفتح أشهر، وهو مكيال يسع ستة عشر رطلًا، وقيل هو بفتح الراء كذلك فإذا سكنت فهو مائة وعشرون رطلًا"منه"أي من كل مسكر"فملء الكف منه حرام"قال الطيبي: الفرق وملء الكف عبارتان عن التكثير والتقليل لا التحديد، ويؤيده الحديث السابق.
قوله:"قال أحدهما"أي محمد بن بشار وعبد الله بن معاوية"في حديثه الحسوة منه حرام"أي مكان ملء الكف منه حرام، والحسوة بضم الحاء المهملة وسكون السين، الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة وبالفتح المرة.
قوله:"هذا حديث حسن"وأخرجه أحمد وأبو داود ورواته كلهم محتج بهم في الصحيحين سوى أبي عثمان عمرو، ويقال عمر بن سالم الأنصاري مولاهم المدني ثم الخراساني، وهو مشهور ولي القضاء بمرو، ورأى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الله بن عباس، وسمع من القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وروى عنه غير واحد. قال المنذري: لم أر أحدًا قال فيه كلامًا. وقال الحاكم: هو معروف بكنيته وأخرجه أيضًا ابن حبان وأعله الدارقطني بالوقف كذا في النيل