هذا حديثٌ صحيحٌ.
ـــــــ
هذه جرأة شنيعة على إمام أجل من ذلك، وأبو حنيفة لم يكن قال ذلك برأيه وإنما مستنده في ذلك أحاديث منها ما رواه أبو داود عن عبد الله الجربي عن مسعر عن موسى بن عبد الله عن امرأة من بني أسد عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان ينبذ له زبيب فيلقى فيه تمر، أو تمر فيلقى فيه زبيب. وروى أيضًا عن زياد الحساني حدثنا أبو بحر حدثنا عتاب بن عبد العزيز حدثتني صفية بنت عطية قالت: دخلت مع نسوة من عبد القيس على عائشة رضي الله عنها فسألنا عن التمر والزبيب فقالت: كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب فألقيه في الإناء فأمرسه ثم أسقيه النبي صلى الله عليه وسلم. وروى محمد بن الحسن في كتاب الآثار أخبرنا أبو حنيفة عن أبي إسحاق وسليمان الشيباني عن ابن زياد أنه أفطر عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فسقاه شرابًا فكأنه أخذ منه، فلما أصبح غدا إليه، فقال له ما هذا الشراب ما كدت أهتدي إلى منزلي؟ فقال ابن عمر: ما زدناك على عجوة وزبيب.
فإن قلت: قال ابن حزم في الحديث الأول لأبي داود امرأة لا تسم، وفي الثاني أبو بحر لا يدري من هو، عن عتاب وهو مجهول عن صفية ولا يدري من هي.
قلت: هذه ثلاثة أحاديث يشد بعضها بعضًا انتهى كلام العيني.
قلت: في سند حديث عائشة الأول امرأة مجهولة وفي سند حديثها الثاني صفية بنت عطية وهي أيضًا مجهولة، وفي أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان، قال المنذري: لا يحتج بحديثه. وأما الحديث الثالث فليس بمرفوع فكيف يقال إن هذه الأحاديث يشد بعضها بعضًا، ولو سلم أن بعضها يشد بعضًا فغاية ما فيها أنها تدل على مطلق الجواز فهي قرينة على أن النهي في حديث جابر وما في معناه من الأحاديث الصحيحة المرفوعة محمول كراهة التنزيه، ولذلك ذهب الجمهور إلى الكراهة التنزيهية، ولذلك أنكروا على الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى في قوله بالجواز بلا كراهة فاعتراض العيني على النووي بقوله: هذه جرأة شنيعة الخ ليس مما ينبغي.
قوله:"هذا حديث صحيح"وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه بزيادة.