هذا حديث غريب حسن وهكذا روى غير واحد هذا الحديث عن سعيد عن قتادة عن أبي مسلم عن الجارود عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أبي مسلم عن الجارود أن النبي صلى الله عليه وسلم"قال ضالة المسلم حرق النار"والجارود
ابن المعلى ويقال له ابن العلاء والصحيح ابن المعلى
ـــــــ
صلى الله عليه وسلم:"لا يشربن أحد منكم قائمًا فمن نسي فليستق"، وأما حديث أنس فأخرجه مسلم وأبو داود بلفظ: زجر عن الشرب قائمًا.
قوله:"هذا حديث حسن غريب"وأخرجه الطحاوي في معاني الآثار"وهكذا روى غير واحد هذا الحديث عن سعيد عن قتادة عن أبي سليم عن جارود عن النبي صلى الله عليه وسلم"يعني بغير واسطة بين قتادة وبين أبي مسلم"وروى عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أبي مسلم عن الجارود"يعني بذكر واسطة يزيد بن عبد الله بين قتادة وبين أبي مسلم. ولا يلزم من هذا انقطاع حديث الجارود في النهي عن الشرب قائمًا المذكور في الباب، فإن الظاهر أن قتادة سمع حديث النهي عن الشرب قائمًا من أبي مسلم بغير واسطة وروى حديث الضالة عن أبي مسلم بواسطة يزيد بن عبد الله وقتادة كما يروى عن يزيد بن عبد الله كذلك يروى عن أبي مسلم أيضًا. قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة أبي مسلم الجذمي: روى عن الجارود العبدي وغيره، وعنه مطرف وأبو العلاء يزيد ابنا عبد الله بن الشخير وقتادة وغيرهم، وقال في ترجمة يزيد بن عبد الله بن الشخير: روى عنه قتادة وغيره.
قوله"ضالة المسلم"في النهاية هي الضائعة من كل ما يقتضى من الحيوان وغيره، يقال ضل الشيء إذا ضاع وهي في الأصل فاعلة ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة وتقع على الذكر والأنى والاثنين والجمع ويجمع على ضوال، والمراد بها في هذا الحديث الضالة من الإبل والبقر مما يحمى نفسه ويقدر على الإبعاد في طلب المرعى والماء بخلاف الغنم"حرق النار"بفتح الحاء والراء وقد يسكن لهبها أي أن ضالة المؤمن إذا أخذها إنسان ليتملكها أدته إلى النار، كذا في النهاية وحديث الجارود هذا أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان والدارمي.