فهرس الكتاب

الصفحة 4055 من 7409

ـــــــ

أي مرة أو مرتين لبيان الجواز أو لمكان الضرورة"وقاعدًا"أي في سائر أوقاته. وأحاديث الباب كلها تدل على جواز الشرب قائمًا، وأحاديث الباب المتقدم تدل على النهي عنه.

قال الحافظ في الفتح: وسلك العلماء في ذلك مسالك أحدها الترجيح، وأن أحاديث الجواز أثبت من أحاديث النهي، وهذه طريقة أبي بكر الأثرم فقال حديث أنس يعني في النهي جيد الإسناد، ولكن قد جاء عنه خلافه يعني في الجواز، قال: ولا يلزم من كون الطريق إليه في النهي أثبت من الطريق إليه في الجواز أن لا يكون الذي يقابله أقوى لأن الثبت قد يروي هو ومن دونه الشيء فيرجح عليه، فقد رجح نافع على سالم في بعض الأحاديث عن ابن عمر وسالم مقدم على نافع في التثبت، وقدم شريك على الثوري في حديثين وسفيان مقدم عليه في جملة أحاديث ثم أسند عن أبي هريرة قال لابأس بالشرب قائمًا. قال الأثرم: فدل على أن الرواية عنه في النهي ليست ثابتة وإلا لما قال لابأس به قال: ويدل علي وهذه أحاديث النهي أيضًا اتفاق العلماء على أنه ليس لأحد شرب قائمًا أن يستقيء.

المسلك الثاني: دعوى النسخ وإليها جنح الأثرم وابن شاهين فقررا على أن أحاديث النهي على تقدير ثبوتها منسوخة بأحاديث الجواز بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين بالجواز، وقد عكس ذلك ابن حزم فادعى نسخ أحاديث الجواز بأحاديث النهي متمسكًا بأن الجواز على وفق الأصل وأحاديث النهي مقررة لحكم الشرع، فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه البيان فإن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وأجاب بعضهم بأن أحاديث الجواز متأخرة لما وقع منه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كما تقدم ذكره في حديث الباب عن ابن عباس، وإذا كان ذلك الأخير من فعله صلى الله عليه وسلم دل على الجواز ويتأيد بفعل الخلفاء الراشدين بعده.

المسلك الثالث: الجمع بين الخبرين بضرب من التأويل، فقال أبو الفرج الثقفي: المراد بالقيام هنا المشي، يقال: قام في الأمر إذا مشى فيه، وقمت في حاجتي إذا سعيت فيها وقضيتها، ومنه قوله تعالى: {إلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} أو مواظبًا بالمشي عليه، وجنح الطحاوي إلى تأويل آخر وهو حمل النهي على من لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت