1954ـ حدّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدثنا سُفْيَانُ عن يزيدَ بن يزيد بنِ جابرٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي عَمْرَةَ عن جَدّتِهِ كَبْشَةَ قالت:"دَخَلَ عَلَيّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَقَةٍ قائِمًا فَقُمْتُ إِلى فِيهَا فَقَطَعْتُهُ".
ـــــــ
قوله: عن"يزيد بن جابر"الأزدي الدمشقي ثقة فيه من السادسة"عن عبد الرحمن بن ابي عمرة"الأنصاري البخاري القاص قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، كذا في الخلاصة"عن جدته كبشة"قال في تهذيب التهذيب: كبشة يقال كبيشة بالتصغير بنت ثابت بن المنذر الأنصارية أخت حسان يقال لها البرصاء، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشرب قائمًا من فم القربة، وعنها عبد الرحمن بن أبو عمرة وهي جدة انتهى.
قوله:"فشرب من قربة"أي من فمها"فقمت إلى فيها"أي إلى فمها"فقطعته"لعله للتبرك به لوصول فم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحاديث الباب تدل على جواز الشرب من في القربة. وأحاديث الباب المتقدم تدل على خلافها. قال الحافظ. قال شيخنا يعني الحافظ العراقي في شرح الترمذي: لو فرق بين ما يكون لعذر كأن تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء متيسر ولم يتمكن من التناول بكفه فلا كراهة حينئذ، وعلى ذلك تحمل الأحاديث المذكورة يعني أحاديث الإباحة وبين ما يكون لغير عذر فتحمل عليه أحاديث النهي انتهى. قال الحافظ ابن حجر: ويؤيد أن أحاديث الجواز كلها فيها أن القربة كانت معلقة والشرب من القربة المعلقة أخص من مطلق القربة، ولا دلالة في أحاديث الجواز على الرخصة مطلقًا بل على تلك الصورة وجدها وحملها على الضرورة جمعًا بين الخبرين أولى من حملها على النسخ. وقد سبق إبن العربي إلى نحو ما أشار إليه شيخنا فقال: يحتمل أن يكون شربه صلى الله عليه وسلم في حال ضرورة إما عند الحرب وإما عند عدم الإناء. أو مع وجوده لكن لم يتمكن لشغلة من التفريغ من السقاء في الإناء انتهى كلام الحافظ.
قلت: قد رد القاضي الشوكاني على ما جمع به الحافظ العراقي بما فيه كلام ثم