فهرس الكتاب

الصفحة 4224 من 7409

عن أَبي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ:"إِيّاكُمْ وَالظّن فإِنّ الظّنّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ".

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

وسَمِعْتُ عَبْدَ بنَ حُمَيْدٍ يَذْكُرُ عن بَعْضِ أَصْحَابِ سفيانَ قالَ: قالَ سفيانُ الظّنّ ظَنّانِ: فَظَنّ إِثمٌ، وَظَنّ لَيْسَ بإِثمٍ. فأَمّا الظّنّ الذي هُوَ إِثْمٌ: فالذي يَظُنّ ظَنًّا وَيَتَكَلّمُ به، وأمّا الظّنّ الذي لَيْسَ بإِثْمٍ: فالذي يَظُنّ وَلاَ يَتَكَلّمُ بِهِ.

ـــــــ

قوله:"إياكم والظن"أي اتقوا سوء الظن بالمسلمين قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} وهو ما يستقر عليه صاحبه دون ما يخطر بقلبه"إن بعض الظن"وهو أن يظن ويتكلم"إثم"فلا تجسسوا أو احذروا اتباع الظن في أمر الدين الذي مبناه على اليقين. قال تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} قال القاضي هو تحذير عن الظن فيما يجب فيه القطع أو التحدث به عند الاستغناء عنه أو عما يظن كذبه انتهى. أو اجتنبوا الظن في التحديث والإخبار، ويؤيده قوله: فإن الظن أكذب الحديث. ويقويه حديث: كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع، والظاهر أن المراد التحذير عن الظن بسوء في المسلمين وفيما يجب فيه القطع من الاعتقاديات"فإن الظن"أقام المظهر مقام المضمر حثًا على تجنبه"أكذب الحديث"أي حديث النفس لأنه بإلقاء الشيطان في نفس الإنسان، قال في المجمع: معنى كون الظن أكذب الحديث مع أن الكذب خلاف الواقع فلا يقبل النقص وضده أن الظن أكثر كذبًا. أو أن إثم هذا الكذب أزيد من إثم الحديث الكاذب، أو أن المظنونات يقع الكذب فيها أكثر من المجزومات انتهى. قال الحافظ: وقد استشكلت تسمية الظن حديثًا، وأجيب بأن المراد عدم مطابقة الواقع سواء كان قولًا أو فعلًا، ويحتمل أن يكون المراد ما ينشأ عن الظن فوصف الظن به مجازًا انتهى ما في الفتح.

قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه الشيخان مطولًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت