فهرس الكتاب

الصفحة 4232 من 7409

عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ:"لاَ تُمَارِ أَخَاكَ وَلاَ تُمَازِحْهُ وَلاَ تَعدْهُ مَوْعِدًا فَتُخْلِفَهُ".

قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاّ مِنْ هذا الوَجْهِ.

ـــــــ

قوله:"لا تمار"بضم أوله من المماراة أي لا تجادل ولا تخاصم"أخاك"أي المسلم"ولا تمازحه"أي مزاحًا يقضي إلى إيذائه من هتك العرض ونحوه"ولا تعده موعدًا"أي وعدًا أو زمان وعد أو مكانه"فتخلفه"من الإخلاف وهو منصوب. قال الطيبي: إن روي منصوبًا كان جوابًا للنهي على تقدير أن فيكون مسببًا عما قبله فعلى هذا التنكير في موعد للنوع من الموعد وهو ما يرضاه الله تعالى بأن يعزم عليه قطعًا ولا يستثنى فيجعل الله ذلك سببًا للإخلاف أو ينوي في الوعد كالمنافق فإن آية النفاق الخلف في الوعد كما ورد: إذا وعد أخلف. ويحتمل أن يكون النهي عن مطلق الوعد لأنه كثيرًا ما يفضي إلى الخلف، ولو روي مرفوعًا كان النهي الوعد المستعقب للإخلاف أي لا تعده موعدًا فأنت تخلفه على أنه جملة خبرية معطوفة على إنشائية. قال النووي: أجمعوا على أن من وعد إنسانًا شيئًا ليس بمنهي عنه فينبغي أن يفي بوعده، وهل ذلك واجب أو مستحب فيه خلاف، ذهب الشافعي وأبو حنيفة والجمهور إلى أنه مستحب، فلو تركه فاته الفضل وارتكب المكروه كراهة شديدة ولا أثم يعني من حيث هو خلف. وإن كان يأثم إن قصد به الأذى. قال: وذهب جماعة إلى أنه واجب، منهم عمر بن عبد العزيز وبعضهم إلى التفصيل، ويؤيد الوجه الأول ما أورده في الإحيا حيث قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا وعد وعدًا قال: عسى، وكان ابن مسعود لا يعد وعدًا إلا ويقول إن شاء الله تعالى، وهو الأولى. ثم إذ افهم مع ذلك الجزم في الوعد فلا بد من الوفاء إلا أن يتعذر، كان عند الوعد عازمًا على أن لا يعني به فهذا هو النفاق انتهى.

قوله:"هذا حديث غريب"في سنده ليث بن أبي سليم قال الحافظ صدوتق اختلط أخيرًا ولم يتميز حديثه فترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت