فهرس الكتاب

الصفحة 4270 من 7409

يا رسولَ الله قَدْ عَلِمْنَا الثّرثَارِينَ وَالمُتَشَدّقِينَ فَما المُتَفَيْهِقُونَ؟ قال المُتَكَبّرُونَ"."

وفي البابِ عن أَبي هُرَيْرَةَ.

ـــــــ

وجمع أحاسن وأساويء في رواية من روى أساويكم بدل مساويكم، وهو جمع مسوئ كمحاسن في جمع محسن. وهو إما مصدر ميمي نعت به ثم جمع أو اسم مكان بمعنى الأمر الذي فيه السوء، فأطلق على المنعوت به مجازًا. وقال الدارقطني: أراد بأبغضكم بغيضكم وبأحبكم التفضيل فلا يكون المخاطبون بأجمعهم مشتركين في البغض والمحبة. وقال الحاجبي تقديره أحب المحبوبين منكم وأبغض المبغوضين منكم ويجوز إطلاق العام وإرادة الخاص للقرينة. قال الطيبي: إذا جعل الخطاب خاصًا بالمؤمنين فكما لا يجوز أبغضكم لا يجوز بغيضكم لاشتراكهم في المحبة، فالقول ما ذهب إليه ابن الحاجب، لأن الخطاب عام يدخل فيه البر والفاجر والموافق والمنافق، فإذا أريد به المنافق الحقيقي فالكلام ظاهر، وإذا أريد به غير الحقيقي كما سبق في باب علامات النفاق فمستقيم أيضًا، كما يدل عليه قوله الثرثارون. وفي النهاية الثرثارون هم الذي يكثرون الكلام تكلفًا وخروجًا عن الحق، والثرثرة كثرة الكلام وترديده."والمتشدقون"قال في النهاية: المتشدقون هم المتوسعون في الكلام من غير احتياط واحتراز. وقيل أراد بالمتشدق المستهزئ بالناس يلوي شدقه بهم وعليهم انتهى. والشدق جانب الفم"والمتفيهقون"هم الذين يتوسعون في الكلام ويفتحون به أفواههم، مأخوذ من الفهق وهو الامتلاء والاتساع، كذا في النهاية.

قيل وهذا من الكبر والرعونة. وقال المنذري في الترغيب: الثرثار بثائين مثلثين مفتوحتين هو الكثير الكلام تكلفًا، والمتشدق هو المتكلم بملئ شدقه تفاصحًا وتعظيمًا لكلامه، والمتفيهق أصله من الفهق وهو الامتلاء، وهو بمعنى المتشدق لأنه الذي يملأ فمه بالكلام ويتوسع فيه إظهارًا لفصاحته وفضله واستعلاء على غيره. ولهذا فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالمتكبر انتهى.

قوله:"وفي الباب عن أبي هريرة"أخرجه الطبراني في الصغير والأوسط عنه مرفوعًا: إن أحبكم إلى أحاسنكم أخلاقًا الموطئون أكنافًا الذين يألفون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت