فهرس الكتاب

الصفحة 4291 من 7409

محمّدِ بنِ مُطَرّفٍ، عن حَسّانَ بنِ عَطِيّةَ، عن أَبِي أمامَةَ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"الْحَيَاءُ وَالْعِيّ شُعْبَتَانِ مِنَ الإِيمَانِ، وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النّفاقِ".

ـــــــ

قوله:"عن أبي غسان محمد بن مطرف"قال الحافظ في تهذيب التهذيب محمد بن مطرف بن داود بن مطرف بن عبد الله بن سارية التيمي الليثي أبو غسان المدني يقال إنه من موالي عمر، نزل عسقلان، أحد علماء الأثبات، روى عن حسان بن عطية وغيره وعنه يزيد بن هارون وغيره"عن حسان بن عطية"المحاربي مولاهم الدمشقي، ثقة فقيه، عابد من الرابعة.

قوله:"الحياء والعي"أي العجز في الكلام والمراد به في هذا المقام هو السكوت عما فيه إثم من النثر والشعر لا ما يكون للخلل في اللسان قاله القاري. وقال في المجمع: العي التحير في الكلام وأراد به ما كان بسبب التأمل في المقال، والتحرز عن الوبال انتهى. قلت وفسر الترمذي العي فيما بعد بقلة الكلام يعني حذرًا عن الوقوع في الإثم أو في ما لا يعني."شعبتان من الإيمان"أي أثران من أثاره فإن المؤمن يحمله الإيمان على الحياء فيترك القبائح حياء من الله تعالى ويمنعه عن الاجتراء على الكلام شفقة عن عثرة اللسان، فهما شعبتان من شعب الإيمان والحاصل أن الأيمان منشأهما ومنشأ كل معروف وإحسان"والبذاء"بفتح موحدة فذال معجمة فحش الكلام أو خلاف الحياء"والبيان"أي الفصاحة الزائدة عن مقدار حاجة الإنسان من التعمق في النطق وإظهار التفاصح للتقدم على الأعيان. وقال في المجمع: أراد بالبيان ما يكون سببه الاجتراء وعدم المبالاة بالطغيان والتحرز عن الزور والبهتان انتهى."شعبتان من النفاق"قال في التيسير أي هما خصلتان منشأهما النفاق أو مؤديان إليه، وأراد بالبيان هنا كثرة الكلام، والتكلف للناس بكثرة التملق والثناء عليهم، وإظهار التفصح، وذلك ليس من شأن أهل الإيمان، وقد يتملق الإنسان إلى حد يخرجه إلى صريح النفاق وحقيقته انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت