فهرس الكتاب

الصفحة 4303 من 7409

المُسْلِمينَ وَلاَ تُعَيّروهُمْ وَلاَ تَتّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنّهُ مَنْ تَتَبّعَ عَوْرَةَ أَخيهِ المُسْلِمِ تَتَبّعَ الله عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبّعُ الله عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ". قال: وَنَظَرَ ابن عُمَرَ يَوْمًا إِلَى الْبَيْتِ أَوْ إِلَى الْكَعْبَةِ فقالَ: ما أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ الله مِنْكِ."

هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاّ من حديثِ الْحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ.

ـــــــ

بالأعم هو الوجه الأتم. قاله القاري: وفيه ما فيه فتأمل"لا تؤذوا المسلمين"أي الكاملين في الإسلام وهم الذين أسلموا بلسانهم وآمنو بقلوبهم"ولا تعيروهم"من التعيير وهو التوبيخ والتعيب على ذنب سبق لهم من قديم العهد، سواء علم توبتهم منه أم لا. وأما التعيير في حال المباشرة أو بعيده قبل ظهور التوبة فواجب لمن قدر عليه. وربما يحب الحد أو التعزير فهو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"ولا تتبعوا"من باب الافتعال أي لا تجسسوا"عوراتهم"فيما تجهلونها ولا تكشفوها فيما تعرفونها"فإنه"أي الشأن"من تتبع"بصيغة الماضي المعلوم من باب التفعل أي من طلب. وفي بعض النسخ يتبع بصيغة المضارع المعلوم من باب الافتعال هنا وفيما بعد من الموضعين."عورة أخيه"أي ظهور عيب أخيه"المسلم"أي الكامل بخلاف الفاسق فإنه يجب الحذر والتحذير عنه"يتبع الله عورته"ذكره على سبيل المشاكلة أي كشف عيوبه ومن أقبحها تتبع عورة الأخ المسلم. وهذا في الاَخرة"ومن يتبع الله عورته يفضحه"من فضح كمنع أي يكشف مساويه"ولو في جوف رحله"أي ولو كان في وسط منزله مخفيًا من الناس. قال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} ."ما أعظمك وأعظم حرمتك"هما صيغتا التعجب والحرمة بالضم وبضمتين وكهمزة ما لا يحل انتهاكه، كذا في القاموس."والمؤمن"أي الكامل.

قوله:"هذا حديث حسن غريب"وأخرجه ابن حبان في صحيحه قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة أوفى بن دلهم: حسن الترمذي حديثه: يا معشر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت