فهرس الكتاب

الصفحة 4320 من 7409

صلى الله عليه وسلم قالَ:"عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبّةِ السّوْدَاءِ، فَإِنّ فِيهَا شِفَاءً، مِنْ كُلّ دَاءِ إِلاّ السّامُ". والسّامُ: المَوْتُ.

وفي البابِ عن بُرَيْدَةَ وَابنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

ـــــــ

قوله:"عليكم بهذه الحبة السوداء"أي الزموا استعمالها بأكل وغيره"فإن فيها شفاء من كل داء"يحدث من الرطوبة. لكن لا تستعمل في داء صرفًا، بل تارة تستعمل مفردة وتارة مركبة بحسب ما يقتضيه المرض، قاله المناوي"إلا السام"بمهملة غير مهموزة"والسام الموت"وفي رواية البخاري قال ابن شهاب: السام الموت والحبة السوداء الشونين.

"قوله: وفي الباب عن بريد وابن عمر وعائشة"أما حديث بريدة فأخرجه أبو نعيم في الطب، وأخرج المستغفري في كتاب الطب عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذه الحبة السوداء فيها شفاء. قال وفي لفظ: قيل وما الحبة السوداء؟ قال الشونين قال: وكيف أصنع بها؟ قال: تأخذ إحدى وعشرين حبة فتصرها في خرقة، ثم تضعها في ماء ليلة فإذا أصبحت قطرت في المنخر الأيمن واحدة وفي الأيسر اثنتين. فإذا كان من الغد قطرت في المخر الأيمن اثنين وفي الأيسر واحدة، فإذا كان في اليوم الثالث قطرت في الأيمن واحدة وفي الأيسر اثنتين. كذا في فتح الباري وأما حديث ابن عمر، فأخرجه ابن ماجة وأما حديث عائشة فأخرجه أحمد قال. المناوي: إسناده صحيح.

قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه الشيخان وابن ماجة والحاكم.

تنبيه: أحاديث الباب هل هي محمولة على عمومها أو أريد منها الخصوص؟ فقال الخطابي: هذا من عموم اللفظ الذي يراد به الخصوص، وليس يجمع في طبع شيء من النبات والشجر جميع القوى التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدواء على اختلافها، وتباين طبعها، وإنما أراد أنه شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة والبرودة والبلغم. وذلك أنه حار يابس فهو شفاء بإذن الله للداء المقابل له في الرطوبة والبرودة. وذلك أن الدواء أبذأ بالمضاد، والغذاء بالمشاكل انتهى. وقال الطيبي: ونظيره قوله تعالى في حق بلقيس {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} وقوله تعالى {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} في إطلاق العموم وإرادة الخصوص انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت