فهرس الكتاب

الصفحة 4329 من 7409

2120ـ حدّثنا محمودُ، أخبرنا النّضْرُ وَشَبَابَةُ عن شُعْبَةَ بِمِثْلِهِ. قالَ محمودُ: قالَ النّضْرُ: طَارِقُ بنُ سُوَيْدٍ. وقالَ شَبَابَةُ: سُوَيْدُ بنُ طَارِقٍ.

ـــــــ

فغلظ الأمر فيها بإيجاب العقوبة على متناوليها ليرتدعوا وليكفوا عن شربها وحسم الباب في تحريمها على الوجوه كلها شربًا وتداويًا، لئلا يستبيحوها بعلة التساقم والتمارض، وهذا المعنى مأمون في أبوال الإبل لانحسام الدواعي ولما على الطباع من المؤنة في تناولها، ولما في النفوس من استقذارها والنكرة لها. فقياس أحدهما على الآخر لا يصح ولا يستقيم انتهى. قال الحافظ بن القيم في الهدى: المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلًا وشرعًا. أما الشرع فما ذكرنا من هذه الأحاديث"يعني حديث الباب وحديث أبي الدرداء عند أبي داود مرفوعًا: أن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بالمحرم . وحديث ابن مسعود عند البخاري: إن الله لم يجعل شفائكم فيما حرم عليكم . وحديث النهي عن الدواء الخبيث وغير ذلك"وأما العقل فهو أن الله سبحانه إنما حرمه لخبثه، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبًا عقوبة لها كما حرمه على بني إسرائيل بقوله: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه وتحريمه لهم حمية لهم وصيانة عن تناوله فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل فإنه وإن أثر في إزالتها لكنه يعقب سقمًا أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه فيكون المداوى به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب. وقد بسط ابن القيم الكلام ههنا بسطًا حسنًا من شاء الوقوف عليه فليراجع الهدي.

تنبيه: قال العيني في العمدة: الاستشفاء بالحرام جائز عند التيقن بحصول الشفاء، كتناول الميتة في المخمصة، والخمر عند العطش وإساغة اللقمة، وإنما لا يباح ما لا يستيقن حصول الشفاء به. وقال إذا فرضنا أن أحدًا عرف مرض شخص بقوة العلم وعرف أنه لا يزيله إلا تناول المحرم يباح له حينئذ أن يتناوله كما يباح شرب الخمر عند العطش الشديد وتناول الميتة عند المخمصة.

قلت: دفع العطش وانحدار اللقمة بشرب الخمر متيقن، وأما حصول الشفاء بالتداوي ولو بالحلال فليس بمتيقن، فقياس التداوي بالحرام على شرب الخمر عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت