فهرس الكتاب

الصفحة 4472 من 7409

ـــــــ

لمسلم وبه جزم الطيبي قال هي صفة ثانية انتهى. قال العيني معترضًا عليه: هذا قياس فاسد وفيه تغيير المعنى أيضًا وإنما قدر أن في قوله"يريكم"لأنه في موضع الابتداء، لأن قوله"ومن آياته"في موضع الخبر، والفعل لا يقع مبتدأ فيقدر أن فيه حتى يكون في معنى المصدر فيصح حينئذ وقوعه مبتدأ. فمن له ذوق من العربية يفهم هذا ويعلم تغيير المعنى فيما قال انتهى.

قلت: قال القسطلاني: لم يجب الحافظ عن ذلك في إنتقاض الاعتراض بشيء بل بيض له ككثير من الاعتراضات التي أوردها العيني عليه، لكن يدل لما قاله رواية النسائي من طريق فضيل بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر حيث قال فيها: أن يبيت. فصرح بأن المصدرية انتهى.

قلت: ويدل له أيضًا ما رواه أحمد عن سفيان عن أيوب بلفظ:"حق على كل مسلم أن لا يبيت ليلتين وله ما يوصي فيه"الحديث. وما رواه أبو عوانة من طريق هشام بن الغاز عن نافع بلفظ:"لا ينبغي لمسلم أن يبيت ليلتين"الحديث، فقول العيني هذا قياس فاسد وفيه تغيير المعنى الخ ليس مما يلتفت إليه، وقد قال بما قال الحافظ غيره من أهل العلم قال في العدة: ويحتمل أن يكون خبر المبتدأ يبيت بتأويله بالمصدر تقديره ما حقه بيتوتته ليلتين إلا وهو بهذه الصفة، وهذا معنى قوله في المصابيح: أن يبيت ليلتين ارتفع بعد حذف أن مثل قوله تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} ذكره القسطلاني قال الحافظ: قوله ليلتين كذا لأكثر الرواة، وفي رواية لأبي عوانة والبيهقي يبيت ليلة أو ليلتين، وفي رواية لمسلم والنسائي يبيت ثلاث ليال، فكأن ذكر الليلتين والثلاث لرفع الحرج لتزاحم أشغال المرء التي يحتاج إلى ذكرها ففسح له هذا القدر ليتذكر ما يحتاج إليه، واختلاف الروايات فيه دال على أنه للتقريب لا التحديد، والمعنى لا يمضي عليه زمان وإن كان قليلًا إلا ووصيته مكتوبة، وفيه إشارة إلى اغتفار الزمن اليسير، وكأن الثلاث غاية للتأخير، ولذلك قال ابن عمر في رواية سالم: لم أبت ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك"إلا ووصيتي عندي"انتهى.

قال النووي رحمه الله: فيه الحث على الوصية وقد أجمع المسلمون على الأمر بها لكن مذهبنا ومذهب الجماهير أنها مندوبة لا واجبة. وقال داود وغيره من أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت