هُرَيْرَةَ قال:"جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بني فَزَارَةَ إِلَى النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله، إِنّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلاَمًا أَسْوَدَ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قال: نَعَمْ، قال: فمَا أَلْوَانُهَا؟ قال: حُمْرٌ، قال: فَهَلْ فِيهَا أَوْرَقٌ؟ قال: نَعَمْ إِنّ فِيهَا لَوُرْقًا، قال: أَنّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟ قال: لَعَلّ عِرْقًا نَزَعَهَا، قال: فَهَذَا لَعَلّ عِرْقًا نَزَعَهُ".
ـــــــ
قوله:"جاء رجل"وفي رواية للبخاري جاء أعرابي. قال الحافظ: واسم هذا الأعرابي ضمضم بن قتادة"إن امرأتي ولدت غلامًا أسود"زاد مسلم في رواية: وإني أنكرته أي استنكرته بقلبي ولم يرد أنه أنكر كونه ابنه بلسانه. وفي رواية أخرى لمسلم وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه ويؤخذ منه أن التعريض بالقذف ليس قذفًا وبه قال الجمهور. واستدل الشافعي بهذا الحديث لذلك، وعن المالكية: يجب به الحد إذا كان مفهومًا، وأجابوا عن الحديث أن التعريض الذي يجب به القذف عندهم هو ما يفهم منه القذف كما يفهم من التصريح، وهذا الحديث لا حجة فيه لدفع ذلك فإن الرجل لم يرد قذفًا بل جاء سائلًا مستفتيًا عن الحكم لما وقع له من الريبة، فلما ضرب له المثل أذعن كذا في الفتح"قال حمر"بضم فسكون جمع أحمر"فهل فيها أورق"قال الحافظ: الأورق الذي فيه سواد ليس بحالك بل يميل إلى الغبرة ومنه قيل للحمامة ورقاء"إن فيها لورقًا"بضم فسكون جمع أورق"أنى أتاها ذلك"أي من أين أتاها اللون الذي خالفها هل هو بسبب فحل من غير لونها طرأ عليها أو لأمر آخر"لعل عرقًا"بكسر أوله"نزعها"المعنى يحتمل أن يكون في أصولها من هو باللون المذكور فاجتذبه إليه فجاء على لونه. والمراد بالعرق الأصل من النسب شبهه بعرق الشجرة، ومنه قولهم فلان عريق في الأصالة، أي إن أصله متناسب وكذا معرق في الكرم أو اللؤم، وأصل النزع الجذب وقد يطلق على الميل"قال فهذا"أي الغلام الأسود"لعل عرقًا نزعه"أي لعله في أصولك أو في أصول امرأتك من يكون في لونه أسود فأشبهه واجتذبه إليه وأظهر لونه عليه، زاد مسلم في رواية: لم يرخص له في الانتفاء منه. قال النووي رحمه الله في هذا الحديث: إن الولد يلحق الزوج وإن خالف لونه لونه