فهرس الكتاب

الصفحة 4510 من 7409

إِلاّ الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الّذِي يُعْطِي الْعَطِيّةَ ثُمّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكلْبِ أَكَلَ حتى إذا شَبِع قَاءَ ثُمّ عَاد في قَيْئِهِ"."

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال الشافعيّ: لا يَحِلّ لِمَنْ وَهَبَ هِبَةً أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا إِلاّ الْوَالِدُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فيما أَعْطَى وَلَدَهُ، واحتجّ بهذا الحديث.

تمت أبواب الولاء والهبة

ـــــــ

على يعطي"فيها"أي في عطيته"إلا الوالد"بالنصب على الاستثناء"فيما يعطي ولده"استدل به على أن للأب أن يرجع فيما وهبه لابنه وكذلك الأم وهو قول أكثر الفقهاء إلا أن المالكية فرقوا بين الأب والأم فقالوا للأم أن ترجع إن كان الأب حيًا دون ما إذا مات، وقيدوا رجوع الأب بما إذا كان الابن الموهوب له لم يستحدث دينًا أو ينكح، وبذلك قال إسحاق. وقال الشافعي: للأب الرجوع مطلقًا. وقال أحمد: لا يحل لواهب أن يرجع في هبته مطلقًا. وقال الكوفيون: إن كان الموهوب صغيرًا لم يكن للأب الرجوع وكذا إن كان كبيرًا وقبضها، قالوا وإن كانت الهبة لزوج من زوجته، أو بالعكس أو لذي رحم لم يجز الرجوع في شيء من ذلك، ووافقهم إسحاق في ذي الرحم وقال: للزوجة أن ترجع بخلاف الزوج، والاحتجاج لكل واحد من ذلك يطول. ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور أن الولد وماله لأبيه فليس في الحقيقة رجوعًا، وعلى تقدير كونه رجوعًا فربما اقتضته مصلحة التأديب ونحو ذلك كذا في الفتح"ومثل الذي يعطي العطية"أي لغير ولده"أكل"أي استمر على الموكل كل شيء"حتى إذا شبع"بكسر الموحدة.

قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححاه.

قوله:"قال الشافعي لا يحل لمن وهب هبة أن يرجع فيها إلا الوالد الخ"هذا هو الظاهر والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت