فهرس الكتاب

الصفحة 4512 من 7409

عَلَيْنَا رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَتَنَازَع في القَدَرِ، فغَضِبَ حَتّى احَمرّ وَجْههُ حتى كَأَنّمَا فُقِئَ في وَجْنَتَيْهِ الرّمّانُ، فقالَ: أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ أَمْ بهذَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ؟ إِنّمَا هَلَكَ مَن كَانَ قَبْلَكُمْ حِينَ تَنَازَعُوا في هَذَا الأَمْرِ. عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَلاّ تَنَازَعُوا فيه"."

ـــــــ

قوله:"ونحن نتنازع"أي حال كوننا نتباحث"في القدر"أي في شأنه فيقول بعضنا: إذا كان الكل بالقدر فلم الثواب والعقاب كما قالت المعتزلة، والاَخر يقول: فما الحكمة في تقدير بعض للجنة وبعض للنار، فيقول الاَخر: لأن لهم فيه نوع اختيار كسبي. فيقول الاَخر من أوجد ذلك الاختيار والكسب وأقدرهم عليه وما أشبه ذلك"فغضب حتى احمر وجهه"أي نهاية الاحمرار"حتى"أي حتى صار من شدة حمرته"كأنما فقئ"بصيغة المجهول أي شق أوعصر"في وجنتيه"أي خديه"الرمان"أي حبه، فهو كناية عن مزيد حمرة وجهه المنبئة عن مزيد غضبه، وإنما غضب لأن القدر سر من أسرار الله تعالى وطلب سره منهي، ولأن من يبحث فيه لا يأمن من أن يصير قدريًا أو جبريًا، والعباد مأمورون بقبول ما أمرهم الشرع من غير أن يطلبوا سر ما لا يجوز طلب سره"أبهذا"أي بالتنازل في القدر، وهمزة الاستفهام للانكار وتقديم المجرور لمزيد الاهتمام"أم بهذا أرسلت إليكم"أم منقطعة بمعنى بل والهمزة وهي للإنكار أيضًا ترقيًا من الأهون إلى الأغلظ وإنكارًا غب إنكار قاله القاري"إنما هلك من كان قبلكم"أي من الأمم جملة مستأنفة جوابًا عما اتجه لهم أن يقولوا لم تنكر هذا الإنكار البليغ"حين تنازعوا في هذا الأمر"هذا يدل على أن غضب الله وإهلاكهم كان من غير إمهال ففيه زيادة وعيد"عزمت"أي أقسمت أو أوجبت"عليكم"قيل أصله عزمت بإلقاء اليمين وإلزامها عليكم"ألا تنازعوا"بحذف إحدى التائين"فيه"أي في القدر لا تبحثوا فيه بعد هذا. قال ابن الملك: إن هذه يمتنع كونها مصدرية وزائدة لأن جواب القسم لا يكون إلا جملة وأن لا تزاد مع لا فهي إذًا مفسرة، كأقسمت أن لا ضربت، وتنازعوا جزم بلا الناهية، ويجوز أن تكون مخففة من الثقيلة لأنها مع اسمها وخبرها سدت مسد الجملة، كذا قاله زين العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت