فهرس الكتاب

الصفحة 4549 من 7409

وفي البابِ عن عُمَرَ وَابْنِ عَمْرٍو وَرَافِعِ بنِ خَدِيجٍ.

هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.

ـــــــ

الأكثرين من علماء السلف والخلف أنا لا نكفر أهل البدع والأهواء إلا إن أتوا بمكفر صريح لا استلزامي، لأن الأصح أن لازم المذهب ليس بلازم، ومن ثم لم يزل العلماء يعاملونهم معاملة المسلمين في نكاحهم وإنكاحهم والصلاة على موتاهم ودفنهم في مقابرهم، لأنهم وإن كانوا مخطئين غير معذورين حقت عليهم كلمة الفسق والضلال، إلا أنهم لم يقصدوا بما قالوه اختيار الكفر، وإنما بذلوا وسعهم في إصابة الحق فلم يحصل لهم، لكن لتقصيرهم بتحكيم عقولهم وأهويتهم وإعراضهم عن صريح السنة والاَيات من تأويل سائغ، وبهذا فارقوا مجتهدي الفروع فإن خطأهم إنما هو لعذرهم بقيام دليل آخر عندهم مقاوم لدليل غيرهم من جنسه، فلم يقصروا، ومن ثم أثيبوا على اجتهادهم انتهى كلام القاري."المرجئة"يهمز ولا يهمز من الإرجاء مهموزًا ومعتلًا وهو التأخير. يقولون الأفعال كلها بتقدير الله تعالى، وليس للعباد فيها اختيار وإنه لا يضر مع الإيمان معصية. كما لا ينفع مع الكفر طاعة. كذا قاله ابن الملك. وقال الطيبي: قيل هم الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل فيؤخرون العمل عن القول، وهذا غلط، بل الحق أن المرجئة هم الجبرية القائلون بأن إضافة الفعل إلى العبد كإضافته إلى الجمادات، سموا بذلك لأنهم يؤخرون أمر الله ونهيه عن الاعتداد بهما ويرتكبون الكبائر. فهم على الإفراط والقدرية على التفريط والحق ما بينهما انتهى.

"والقدرية"بفتح الدال وتسكن وهم المنكرون للقدر، القائلون بأن أفعال العباد مخلوقة بقدرتهم ودواعيهم لا بقدرة الله وإرادته، إنما نسبت هذه الطائفة إلى القدر لأنهم يبحثون في القدر كثيرًا.

قوله:"وفي الباب عن عمر وابن عمر ورافع بن خديج"، أما حديث عمر رضي الله عنه فأخرجه أبو داود بلفظ:"لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم"وأخرجه أيضًا أحمد والحاكم. وأما حديث ابن عمر فأخرجه الترمذي بعد بابين. وأما حديث رافع بن خديج فلينظر من أخرجه.

قوله:"هذا حديث غريب حسن"وأخرجه ابن ماجه والبخاري في التاريخ وفي سنده علي بن نزار وأبوه نزار وهما ضعيفان كما عرفت. وقد ذكر صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت