الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قال: فَإِنّهُ كِتَابٌ كَتَبَهُ الله قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السّماءَ وَقَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الأَرْضَ، فِيهِ أَنّ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ النّارِ، وَفِيهِ {تَبّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبّ} .
قال عَطَاءٌ: فَلَقِيتُ الْوَلِيدَ بنَ عُبَادَةَ بنِ الصّامِتِ صَاحِبَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلْتُهُ: مَا كَانَتْ وَصِيّةُ أَبِيكَ عِنْدَ المَوْتِ؟ قال: دَعَانِي فَقَالَ: يَا بُنَيّ اتّقِ الله وَاعْلَمْ أَنّكَ لَنْ تَتّقِىَ الله حَتّى تُؤْمِنَ بِالله وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلّهِ خَيْرِهِ وَشَرّهِ، فَإِنْ مُتّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النّارَ. إِنّي سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ:"إِنّ أَوّلَ مَا خَلَقَ الله الْقَلَمَ. فقال: اكْتُبْ. قال: مَا أَكْتُبُ؟ قال: اكْتُبْ الْقَدَرَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأَبَدِ".
ـــــــ
"لدينا"بدل عندنا"لعلي"أي الكتب قبله"حكيم"ذو حكمة بالغة"قال فإنه"أي أم الكتاب"فيه"أي في الكتاب الذي كتبه الله"فإن مت"بضم الميم من مات يموت وبكسرهها من مات يميت"على غير هذا"أي على اعتقاد غير هذا الذي ذكرت لك من الإيمان بالقدر"دخلت النار"يحتمل الوعيد ويحتمل التهديد قاله القاري. قلت: والظاهر هو الأول"إن أول ما خلق الله القلم"بالرفع خبر إن قال في الأزهار: أول ما خلق الله القلم يعني بعد العرش والماء والريح، لقوله عليه الصلاة والسلام: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض يخمسين ألف سنة قال: وعرشه على الماء. رواه مسلم وعن ابن عباس سئل عن قوله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} على أي شيء كان الماء؟ قال على متن الريح. رواه البيهقي ذكره الأبهري فالأوليه إضافية"فقال"أي الله"قال ما اكتب"ما استفهامية مفعول مقدم على الفعل"قال أكتب القدر"أي القدر المقضي"ما كان وما هو كائن"بدل من المقدر أو عطف بيان، وفي المشكاة: قال اكتب القدر، فكتب ما كان وما هو كائن. قال القاري في المرقاة المضي بالنسبة إليه عليه الصلاة والسلام. قال الطيبي: ليس حكاية عما أمر به القلم وإلا لقبل: فكتب