فهرس الكتاب

الصفحة 4598 من 7409

قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الاَخَرَ، حَدّثَنَا أَنّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ في جذْرِ قُلُوبِ الرّجَالِ ثُمّ نَزَلَ الْقُرْآنُ فعلموا وَعَلِمُوا مِنَ السّنّةِ، ثُمّ حَدّثَنَا عَنْ رَفْعِ الأَمَانِةِ فَقَالَ:"يَنَامُ الرّجُلُ النّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيظَلّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْوَكْتِ، ثُمّ يَنَامُ نَوْمَةً فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ من قلبه فَيَظَلّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ المَجْلِ"

ـــــــ

"وأنا انتظر الاَخر"وهو رفع الأمانة"حدثنا"وهو الحديث الأول"أن الأمانة"المذكورة في قوله تعالى {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ} وهي عين الإيمان، أو كل ما يخفي ولا يعلمه إلا الله من المكلف أو المراد بها التكليف الذي كلف الله تعالى به عباده أو العهد الذي أخذه عليهم"نزلت في جذر قلوب الرجال"بفتح الجيم ويكسر وسكون الذال المعجمة بعدها راء أي في أصل قلوبهم، وجذر كل شيء أصله أي أن الأمانة أول ما نزلت في قلوب الرجال واستولت عليها فكانت هي الباعثة على الأخذ بالكتاب والسنة وهذا هو المعنى بقوله:"ثم نزل القرآن فعلموا"أي بنور الإيمان"من القرآن"أي مما يتلقون عنه صلى الله عليه وسلم واجبًا كان أو نفلًا، حرامًا أو مباحًا، مأخوذًا من الكتاب أو الحديث"وعلموا من السنة"وفي رواية البخاري، ثم علموا من السنة بإعادة ثم، وفيه إشارة إلى أنهم كانوا يتعلمون القرآن قبل أن يتعلموا السنة.

"ثم حدثنا"وهو الحديث الثاني"عن رفع الأمانة"أي عن ذهابها أصلًا حتى لا يبقى من يوصف بالأمانة إلا النادر ولا يعكر على ذلك ما ذكره في آخر الحديث مما يدل على قلة من ينسب للأمانة، فإن ذلك بالنسبة إلى حال الأولين. فالذين أشار إليهم بقوله ما كنت أبايع إلا فلانًا وفلانًا هم من أهل العصر الأخير الذي أدركه والأمانة فيهم بالنسبة إلى العصر الأول أقل، وأما الذي ينتظره فإنه حيث تفقد الأمانة من الجميع إلا النادر كذا في الفتح"فيظل أثرها"بفتحات بتشديد لام أي فيصير وأصل ظل ما عمل بالنهار ثم أطلق على كل وقت، وهي هنا على بابها لأنه ذكر الحالة التي تكون بعد النوم، وهي غالبًا تقع عند الصبح.

والمعنى أن الأمانة تذهب حتى لا يبقى منها إلا الأثر الموصوف في الحديث"مثل الوكت"وفي رواية البخاري مثل أثر الوكت وهي بفتح الواو وسكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت