كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: سُبْحَانَ الله، هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ، وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنّ سُنّةّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ"."
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وأبو وَاقِدٍ الليْثيّ اسمُه الحارثُ بنُ عَوْفٍ.
وفي البابِ عن أبي سَعِيدٍ وأبي هُرَيْرَةَ.
ـــــــ
اسم شجرة بعينها كانت للمشركين ينوطون بها سلاحهم أي يعلقونه بها ويعكفون حولها فسألوه أن يجعل لهم مثلها فنهاهم عن ذلك وأنواط جمع نوط وهو مصدر سمي به المنوط انتهى."سبحان الله"تنزيهًا وتعجبًا"هذا"أي هذا القول منكم"كما قال قوم موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة"لكن لا يخفى ما بينهما من التفاوت المستفاد من التشبيه حيث يكون المشبه به أقوى"لتركبن"بضم الموحدة والمعنى لتتبعن"سنة من كان قبلكم"وفي حديث أبي سعيد عند البخاري:"لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا شبرًا، وذراعًا ذراعًا، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم"قلنا يا رسول الله اليهود والنصاري. قال"فمن"؟ ورواه الحاكم عن ابن عباس وفي آخره:"وحتى لو أن أحدكم جامع امرأته في الطريق لفعلتموه"قال المناوي إسناده صحيح والسنة لغة الطريقة حسنة كانت أو سيئة، والمراد هنا طريقة أهل الهواء والبدع التي ابتدعوها من تلقاء أنفسهم بعد أنبيائهم من تغيير دينهم وتحريف كتابهم كما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل وقال النووي: المراد الموافقة في المعاصي والمخالفات لا في الكفر وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم انتهى.
قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرحه أحمد في مسنده.
قوله:"وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة"أما حديث أبي سعيد فأخرجه الشيخان وقد تقدم لفظه وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري عنه مرفوعًا: لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرًا بشبر وذراعًا بذراع فقيل يا رسول الله كفارس والروم؟ قال: ومن الناس إلا أولئك