قَالَ: وفي البابِ عَنْ أُمّ سَلمَةَ ومَيْمُونَةَ.
قال أبو عيسى: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وهو قولُ غيْرِ واحدٍ منْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحابِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم والتّابعينَ، وبِهِ يقولُ الشّافِعيّ، وَأَحْمَدُ، وإسحاقُ.
ـــــــ
الاستمتاع بالحائض الفرج فقط. وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية ورجحه الطحاوي وهو اختيار اصبغ من المالكية وأحد القولين أو الوجهين للشافعية واختاره ابن المنذر وقال النووي هو الأرجح دليلًا لحديث أنس، وفي مسلم: اصنعوا كل شيء إلا الجماع، وحملوا حديث الباب على الاستحباب جمعًا بين الأدلة انتهى: قال ابن دقيق العيد: ليس في حديث الباب ما يقتضي منع ما تحت الإزار لأنه فعل مجرد انتهى. ويدل على الجواز أيضًا ما رواه أبو داود بإسناد قوي عن عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها ثوبًا انتهى. وقال العيني في عمدة القاري: النوع الثالث المباشرة بين السرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر. فعند أبي حنيفة حرام وهو رواية عن أبي يوسف وهو الوجه الصحيح للشافعية، وهو قول مالك وقول أكثر العلماء منهم سعيد بن المسيب وشريح وطاوس وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة وعند محمد بن الحسن وأبي يوسف في رواية يتجنب شعار الدم فقط، وممن ذهب إليه عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والحكم والثوري والأوزاعي وأحمد وأصبغ وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وابن المنذر وداود، وهذا أقوى دليل لحديث أنس أصنعوا كل شيء إلا النكاح واقتصار النبي صلى الله عليه وسلم في مباشرته على ما فوق الإزار محمول على الاستحباب، وقول محمد هو المنقول عن علي وابن عباس وأبي طلحة رضي الله تعالى عنهم: انتهى كلام العيني.
قوله:"وفي الباب عن أم سلمة وميمونة"أخرج حديثهما البخاري.
قوله:"حديث عائشة حديث حسن صحيح"وأخرجه الشيخان.
قوله:"وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق"والقول الراجح هو جواز الاستمتاع بالحائض بكل شيء إلا الجماع لحديث أنس المذكور والله تعالى أعلم: