قال أبو عيسى: حدِيثُ عبدِ الله بْنِ سعدٍ حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ.
وهُو قَوْلُ عَامّةِ أَهْلِ العلمِ: لَمْ يَرَوْا بِمُوَا كَلَةِ الْحَائِضِ بَأْسًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي فَضْلِ وَضوئِهَا: فَرَخّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ، وَكرِهَ بَعْضُهُمْ فضْلَ طهُورِهَا.
ـــــــ
فيه وضعته وأشرب الشراب فأناوله فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب منه، وأما حديث أنس فأخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما عنه قال: إن اليهود كانوا إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت ولم يواكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيت الحديث، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء غير النكاح"إلخ.
ق و له:"حديث عبد الله بن سعد حديث حسن غريب"وأخرجه أحمد وأخرجه أيضًا أبو داود ورواته كلهم ثقات، وإنما غربه الترمذي لأنه تفرد به الحارث عن حكيم بن حزام وحكيم بن حزام عن عمه عبد الله بن سعد قاله الشوكاني.
قلت: رواه الترمذي من طريق العلاء بن الحارث عن حرام بن معاوية عن عمه عبد الله بن سعد لا من طريق العلاء عن حكيم بن حزام.
قوله:"وهو قول عامة أهل العلم لم يروا بمؤاكلة الحائض بأسًا"قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: وهذا مما أجمع الناس عليه، وهكذا نقل الإجماع محمد بن جرير الطبري، وأما قوله تعالى {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} فالمراد اعتزلوا وطأهن"واختلفوا في فضل وضوئها فرخص في ذلك بعضهم وكره بعضهم طهورها"الراجح هو عدم الكراهة، وحديث عائشة المذكور يدل على أن ريق الحائض طاهر وعلى طهارة سؤرها من طعام أو شراب، قال الشوكاني ولا خلاف فيهما فيما أعلم