فهرس الكتاب

الصفحة 4639 من 7409

وَبَسَطَ يَدَهُ إِلَىّ لِيَقْتُلَنِي، قَالَ كُنْ كابنِ آدَمَ"."

وفي الباب عن أبِي هُرَيْرَةَ وخَبّابِ بنِ الأَرَتّ وأبي بَكْرَةَ وابنِ مَسْعُودٍ وأبي وَاقِدٍ وأبي مُوسَى

ـــــــ

أي القاعد في زمانها عنها. قال: المراد بالقائم الذي لا يستشرفها، وبالماشي من يمشي في أسبابه لأمر سواها فربما يقع بسبب مشيه في أمر يكرهه. وحكى ابن التين عن الداودي أن الظاهر أن المراد من يكون مباشرًا لها في الأحوال كلها يعني أن بعضهم في ذلك أشد من بعض، فأعلاهم في ذلك الساعي فيها بحيث يكون سببًا لإثارتها ثم من يكون قائمًا بأسبابها وهو الماشي، ثم من يكون مباشرًا لها وهو القائم، ثم من يكون مع النظارة ولا يقاتل وهو القاعد، ثم من يكون مجتنبًا لها ولا يباشر ولا ينظر وهو المضطجع اليقظان، ثم من لا يقع منه شيء من ذلك ولكنه راضٍ وهو النائم والمراد بالأفضلية في هذه الخيرية من يكون أقل شرًا ممن فوقه على التفصيل المذكور انتهى"قال"أي سعد"أفرأيت"أي فأخبرني"إن دخل علي"بتشديد الياء"وبسط يده"أي مدها"كن كابن آدم"المطلق ينصرف إلى الكامل وفيه إشارة لطيفة إي أن هابيل المقتول المظلوم هو ابن آدم لا قابيل القاتل الظالم كما قال تعالى في حق ولد نوح عليه الصلاة والسلام:"إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح"كذا في المرقاة.

قال النووي هذا الحديث وما في معناه مما يحتج به من لا يرى القتال في الفتنة بكل حال. وقد اختلف العلماء في قتال الفتنة، فقالت طائفة: لا يقاتل في فتن المسلمين وإن دخلوا عليه بيته وطلبوا قتله، فلا يجوز له المدافعة عن نفسه، لأن الطالب متأول وهذا مذهب أبي بكرة رضي الله عنه وغيره. وقال ابن عمر وعمران بن الحصين رضي الله عنهم وغيرهما: لا يدخل فيها لكن إن قصد الدفع عن نفسه فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول في جميع فتن الإسلام. وقال معظم الصحابة والتابعين وعامة علماء الإسلام: يجب نصر المحق في الفتن والقيام معه بمقاتلة الباغين كما قال تعالى {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} الاَية. وهذا هو الصحيح وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحد منهما. ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد واستطلل أهل البغي والمبطلون انتهى.

قوله:"وفي الباب عن أبي هريرة وخباب بن الأرت وأبي بكرة وابن مسعود"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت