عَلَيْنَا أُمَرَاءٌ يَمْنَعُونَا حَقّنَا ويَسْأَلُونَا حَقّهُمْ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنّما عَلَيْهِمْ مَا حُمّلُوا وَإِنّمَا عَلَيْكُمْ مَا حُمّلتُمْ"."
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أرأيت الخ"يمنعونا"بتشديد النون صفة أمراء"حقنا"أي من العدل وإعطاء الغنيمة"ويسألونا"أي يطلبوننا"حقهم"من الطاعة والخدمة"اسمعوا"أي ظاهرًا"وأطيعوا"أي باطنًا، أو اسمعوا قولًا وأطيعوا فعلًا"فإنما عليهم ما حملوا"بتشديد الميم أي ما كلفوا من العدل وإعطاء حق الرعية"وعليكم ما حملتم"وفي بعض النسخ: وإنما عليكم ما حملتم أي من الطاعة والصبر على البلية. وكأن الحديث مقتبس من قوله تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} . وحاصله أنه يجب على كل أحد ما كلف به، ولم يتعد حده. قال الطيبي: قدم الجار والمجرور على عامله للاختصاص، أي ليس على الأمراء إلا ما حمله الله، وكلفه عليهم من العدل والتسوية. فإذا لم يقيموا بذلك فعليهم الوزر والوبال، وأما أنتم فعليكم ما كلفتم به من السمع والطاعة، وأداء الحقوق، فإذا قمتم بما عليكم فالله تعالى يتفضل عليكم ويثيبكم به.
قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه مسلم