فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 7409

قال:"مَنْ أَتى حَائِضًا أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِها أَوْ كَاهِنًا: فقدْ كَفَرَ بمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمّدٍ"صلى الله عليه وسلم.

قال أبو عيسى: لاَ نَعْرِفُ هَذَا الْحَديثَ إِلاّ مِنْ حَديثِ حَكيمٍ الأثْرَمِ عَنْ أَبي تمِيمَةَ"الهُجَيْمِيّ"عَنْ أَبي هُريْرةَ.

وَإِنّمَا مَعْنَى هذَا عِندَ أَهْلِ العِلمِ عَلَى التّغْليظِ.

وَقدْ رُوِي عَنِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ أَتى حَائِضًا فَلْيَتَصَدّقْ بدينَارٍ".

فَلَوْ كَانَ إتْيَانُ الْحَائِضِ كُفْرًا لَمْ يُؤْمَرْ فيهِ بالْكَفّارَةِ.

ـــــــ

قوله:"من أتى حائضًا"أي جامعها"أو امرأة في دبرها"مطلقًا سواء كانت حائضًا أو غيرها"أو كاهنًا"قال الجزري في الكاهن: الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار: وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهما. فمنهم من كان يزعم أن له تابعًا من الجن ورئيًا يلقي إليه الأخبار ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله وهذا يخصونه باسم العراف. كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما. والحديث الذي فيه: من أتى كاهنًا. قد يشتمل على إتيان الكاهن والعراف والمنجم انتهى كلام الجزري وقال الطيبي أتى لفظ مشترك هنا بين المجامعة وإتيان الكاهن. قال القاري الأولى أن يكون التقدير أو صدق كاهنًا. فيصير من قبيل علفتها ماء وتبنا باردًا أو يقال من أتى حائضًا أو امرأة بالجماع أو كاهنًا بالتصديق انتهى"فقد كفر بما أنزل على محمد"الظاهر أنه محمول على التغليظ والتشديد كما قاله الترمذي وقيل إن كان المراد الإتيان باستحلال وتصديق فالكفر محمول على ظاهره وإن كان بدونهما فهو على كفران النعمة.

قوله:"وإنما معنى هذا الحديث عند أهل العلم على التغليظ"يعني على التشديد والتهديد. ثم استدل الترمذي على هذا بقوله وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت