ـــــــ
إلى اثني عشر خليفة، وفي أخرى له: لا يزال الدين قائمًا... حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة. ووقع في حديث أبي جحيفة عند البزار والطبراني نحو حديث جابر بن سمرة بلفظ: لا يزال أمر أمتي صالحًا . وأخرجه أبو داود من طريق الأسود بن سعيد عن جابر بن سمرة نحوه قال: وزاد فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال الهرج . وأخرجه من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه بلفظ: لا يزال هذا الدين قائمًا حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة ، قال القاضي عياض: توجه على هذا العدد سؤالان: أحدهما: أنه يعارضه ظاهر قوله في حديث سفينة، يعني الذي أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن جبان وغيره: الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا لأن الثلاثين سنة لم يكن فيها إلا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن بن علي. والثاني: أنه ولي الخلافة أكثر من هذا العدد. قال والجواب على الأول أنه أراد في حديث سفينة خلافة النبوة ولم يقيده في حديث جابر بن سمرة بذلك، وعن الثاني أنه لم يقل: لا يلي إلا اثنا عشر وإنما قال يكون اثنا عشر وقد ولى هذا العدد ولا يمنع ذلك الزيادة عليهم. قال وهذا إن كان اللفظ واقعًا على كل من ولي وإلا فيحتمل أن يكون المراد من يستحق الخلافة من أئمة العدل، وقد مضى منهم الخلفاء الأربعة، ولابد من تمام العدة قبل قيام الساعة. وقد قيل إنهم يكونون في زمن واحد يفترق الناس عليهم، وقد وقع في المائة الخامسة في الأندلس وحدها ستة أنفس كلهم يتسمى بالخلافة ومعهم صاحب مصر والعباسية ببغداد إلى من كان يدعي الخلافة في أقطار الأرض من العلوية والخوارج قال ويعضد هذا التأويل قوله في حديث آخر في مسلم ستكون خلفاء فيكثرون. قال ويحتمل أن يكون المراد أن يكون الاثنا عشر في مدة عزة الخلافة وقوة الإسلام واستقامة أموره والاجتماع على من يقوم بالخلافة ويؤيده قوله في بعض الطرق. كلهم تجتمع عليه الأمة. وهذا قد وجد في من اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بني أمية ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد فاتصلت بينهم إلى أن قامت الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم وهذا العدد موجود صحيح إذا اعتبر. قال وقد يحتمل وجوهًا أخر والله أعلم بمراد نبيه انتهى. قال الحافظ: والاحتمال الذي قبل هذا وهو اجتماع اثني عشر في عصر واحد كلهم يطلب الخلافة هو الذي