فهرس الكتاب

الصفحة 4732 من 7409

وَالرّيَاءُ في الفَدّادِين أَهْلِ الْخَيْلِ وَأَهْلِ الوَبَرِ، يَأْتِي المَسِيحُ أي الدّجّالُ

ـــــــ

بألفاظه كما جمعها مسلم وغيره وتأملوها لصاروا إلى غير ما ذكروه، ولما تركوا الظاهر ولفظوا بأن المراد اليمن وأهل اليمن على ما هو المفهوم من إطلاق ذلك إذ من ألفاظه: أتاكم أهل اليمن والأنصار من جملة المخاطبين بذلك، فهم إذًا غيرهم، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: جاء أهل اليمن، وإنما جاء حينئذ غير الأنصار، ثم إنه صلى الله عليه وسلم وصفهم بما يقضى بكمال إيمانهم ورتب عليه الإيمان يمان وكان ذلك إشارة للإيمان إلى من أتاه من أهل اليمن لا إلى مكة والمدينة، ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمله على أهل اليمن حقيقة، لأن من اتصف بشيء وقوى قيامه به وتأكد اضطلاعه منه نسب ذلك الشيء إليه إشعارًا بتميزه به وكمال حاله فيه. وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ في الإيمان، وحال الوافدين منه في حياته صلى الله عليه وسلم وفي أعقاب موته، كأويس القرني وأبي مسلم الخولاني وشبههما ممن سلم قلبه وقوي إيمانه فكانت نسبة الإيمان إليهم لذلك إشعارًا بكمال إيمانهم من غير أن يكون في ذلك نفي له عن غيرهم. فلا منافاة بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم: الإيمان في أهل الحجاز ثم المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان فإن اللفظ لا يقتضيه. هذا هو الحق في ذلك"والكفر من قبل المشرق"وفي رواية للشيخين رأس الكفر قبل المشرق، وهو بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهته، وفي ذلك إشارة إلى شدة كفر المجوس لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة وكانوا في غاية القوة والتجبر حتى مزق ملكهم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم واستمرت الفتن من قبل المشرق"والسكينة لأهل الغنم"السكينة تطلق على الطمأنينة والسكون والوقار والتواضع وإنما خص أهل الغنم بذلك لأنهم غالبًا دون أهل الإبل في التوسع والكثرة، وهما من سبب الفخر والخيلاء وقيل أراد بأهل الغنم أهل اليمن لأن غالب مواشيهم الغنم بخلاف ربيعة ومضر فإنهم أصحاب إبل. وروى ابن ماجة من حديث أم هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها أتخذي الغنم فإن فيها بركة"والفخر"هو الافتخار وعد المآثر القديمة تعظيمًا"في الفدادين"قال النووي الصواب في الفدادين بتشديد الدال جمع فداد بدالين أولاهما مشددة وهذا قول أهل الحديث والأصمعي وجمهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت