وفي البابِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ وأبي قَتَادَةَ وَابنِ عَبّاسٍ وَأَبي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ وأبي مَالِكٍ الأَشْجَعِيّ عنْ أَبِيهِ وأبي بَكْرَةَ وأبي جُحَيفَةَ.
ـــــــ
الذي قاله القاضي ضعيف. بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها لما ذكره المازري. قال القاضي قال بعض العلماء: خص الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم، وكما خرق الله تعالى العادة للأنبياء عليهم السلام بالمعجزة، وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل، ولم يوثق بما جاء به مخالفة من هذا التصور فحماها الله تعالى من الشيطان ونزغه ووسوسته وكيده. قال: وكذا حمى رؤياهم بأنفسهم كذا في شرح مسلم للنووي"فإن الشيطان لا يتمثل بي"وفي رواية: لا يتمثل في صورتي. والمعنى لا يتشبه بصورتي. وفي رواية: لا يستطيع أن يتمثل بي. قال الحافظ: فيه إشارة إلى أن الله تعالى وإن أمكنه من التصور في أي صورة أراد فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ذهب إلى هذا جماعة فقالوا في الحديث: إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها. ومنهم من ضيق الغرض في ذلك حتى قال لا بد أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة. قال الحافظ. والصواب التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما، سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره. وقد يكون لما خالف ذلك تعبير ما يتعلق بالرائي كذا في الفتح.
قوله:"وفي الباب عن أبي هريرة وأبي قتادة وابن عباس وأبي سعيد وجابر وأنس وأبي مالك الأشجعي عن أبيه وأبي بكرة وأبي جحيفة". أما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان وابن ماجة. وأما حديث أبي قتادة فأخرجه الشيخان وأبو داود. وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجة. وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري وابن ماجة. وأما حديث جابر فأخرجه مسلم وابن ماجة. وأما حديث أنس فأخرجه البخاري. وأما حديث أبي مالك عن أبيه فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي جحيفة فأخرجه ابن ماجة.