فهرس الكتاب

الصفحة 4804 من 7409

مَا يَبْلُغُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ. قال فَعُرِضَ عَلَيّ عُمَرُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرّهُ. قالوا فمَا أَوّلْتَهُ يا رسُولَ الله؟ قال: الدّين"."

2388ـ حدّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبراهيمَ بنِ سَعْدٍ

ـــــــ

في الرجل والمرأة، وقيل يختص بالمرأة، وهذا الحديث يرده. ولعل قائل هذا يدعي أنه أطلق في هذا الحديث مجازًا والمعنى أن القميص قصير جدًا بحيث لا يصل من الحلق إلى نحو السرة بل فوقها"ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك"وفي رواية البخاري ومنها ما دون ذلك. قال الحافظ: يحتمل أن يريد دونه من جهة السفل وهو الظاهر فيكون أطول. ويحتمل أن يريد دونه من جهة العلو فيكون أقصر، ويؤيد الأول ما في رواية الحكيم الترمذي من طريق أخرى في هذا الحديث فمنهم من كان قميصه إلى سرته، ومنهم من كان قميصه إلى ركبته، ومنهم من كان قميصه إلى أنصاف ساقيه انتهى. قلت ويؤيد الأول رواية أبي عيسى الترمذي هذه أيضًا"فعرض على عمر"أي في ما بينهم"وعليه قميص يجره"أي يسحبه في الأرض لطوله"قالوا"أي بعض الصحابة من الحاضرين"فما أولته"أي فما عبرت جر القميص لعمر"قال الدين"بالنصب أي أولته الدين ويجوز الرفع أي المأول به هو الدين. قال النووي: القميص الدين وجره يدل على بقاء آثاره الجميلة، وسنته الحسنة في المسلمين بعد وفاته ليقتدى به. وأما تفسير اللبن بالعلم فلكثرة الانتفاع بهما وفي أنهما سببًا للصلاح فاللبن غذاء الإنسان وسبب صلاحهم وقوة أبدانهم والعلم سبب للصلاح وغذاء للأرواح في الدنيا والاَخرة انتهى. وقال الحافظ: قالوا وجه تعبير القميص بالدين أن القميص يستر العورة في الدنيا، والدين يسترها في الاَخرة ويحجبها عن كل مكروه والأصل فيه قوله تعالى {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} . الاَية. والعرب تكنى عن الفضل والعفاف بالقميص، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لعثمان إن الله سيلبسه قميصًا فلا تخلعه. أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة وصححه ابن حبان، واتفق أهل التعبير على أن القميص يعبر بالدين وأن طوله يدل على بقاء آثار صاحبه من بعده.

قوله:"حدثني يعقوب بن إبراهيم بن سعد"الزهري أبو يوسف المدني نزيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت