فهرس الكتاب

الصفحة 4834 من 7409

مُفْسِدٍ أَوْ هَرَمٍ مُفْنِدٍ أَوْ مَوْتٍ مُجْهِزٍ أَوْ الدّجّالِ فَشَرّ غَائِبٌ يُنْتَظَرُ أَوْ السّاعَةِ؟ فالسّاعةُ أَدْهَى وَأَمَرّ"."

هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حديثِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلاّ مِنْ حَديثِ مُحْرِزِ بنِ هَارُونَ، وقد رَوَى مَعْمَرٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَمّنْ سَمِعَ سَعِيدًا المَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نحو هذا.

ـــــــ

قلة الشواغل وقوة البدن فكيف تعبدون مع كثرة الشواغل وضعف القوى؟ لعل أحدكم ما ينتظر إلا غنى مطغيًا انتهى. وقوله منس من باب الأفعال، ويجوز أن يكون من باب التفعيل، ولكن الأول أولى لمشاكلة الأولى، أي جاعل صاحبه مدهوشًا ينسيه الطاعة من الجوع والعري، والتردد في طلب القوت"أو غنى مطغ"أي موقع في الطغيان"أو مرض مفسد"أي للبدن لشدته أو للدين لأجل الكسل الحاصل به"أو هرم مفند"أي موقع في الكلام المحرف عن سنن الصحة من الخرف والهذيان. وقال في القاموس: الفند بالتحريك الخزف وإنكار العقل الهرم أو مرض، والخطأ في القول والرأي. والكذب كالإفناد، وفنده تفنيدًا كذبه وعجزه، وخطأ رأيه كأفنده. ولا تقل عجوز مفندة لأنها لم تكن ذات رأي أبدا"أو موت مجهز"بجيم وزاي من الإجهاز، أي قاتل بغتة من غير أن يقدر على توبة ووصية. ففي النهاية: المجهز هو السريع، يقال أجهز على الجريح إذا أسرع قتله، أو الدجال أي خروجه فشر غائب ينتظر بصيغة المجهول، أو الساعة أي القيامة"فالساعة أدهى"أي أشد الدواهي وأقطعها وأصعبها"وأمر"أي أكثر مرارة من جميع ما يكابده الإنسان في الدنيا من الشدائد لمن غفل عن أمرها، ولم يعد لها قبل حلولها. والقصد الحث على البدار بالعمل الصالح قبل حلول شيء من ذلك، وأخذ منه ندب تعجيل الحج.

قوله:"هذا حديث غريب حسن"وأخرجه النسائي والحاكم وصححه قال المناوي وأقروه انتهى قلت في سند الترمذي: محرز بن هارون وقد عرفت حاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت