فهرس الكتاب

الصفحة 4906 من 7409

مَرّاتٍ، فقَالَ:"إِنْ كِنْتَ تُحِبّنِي فَأَعِدّ لِلفَقْرِ تِجْفَافًا، فَإِنّ الفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبّنِي مِنَ السّيْلِ إِلَى مُنْتَهَاهُ".

2455-حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍ، حدثنا أَبي، عَنْ شَدّادٍ أَبي طَلْحَةَ نَحْوَهُ بِمْعَنَاهُ.

ما تقول"أي رمت أمرًا عظيمًا وخطبًا خطيرًا فتفكر فيه، فإنك توقع نفسك في خطر. وأي خطر أعظم من أن يستهدفها غرضًا لسهام البلايا والمصائب، فهذا تمهيد لقوله: فأعد للفقر تجفافًا"قال والله إني لأحبك ثلاث مرات"ظرف لقال"إن كنت تحبني"حبًا بليغًا كما تزعم"فأعد"أمر مخاطب من الإعداد، أي فهيء"للفقر"أي بالصبر عليه بل بالشكر والميل إليه"تجفافًا"بكسر الفوقية وسكون الجيم: أي درعًا وجنة. ففي المغرب: هو شيء يلبس على الخيل عند الحرب كأنه درع، تفعال من جف لما فيه من الصلابة واليبوسة انتهى. فتاؤه زائدة على ما صرح به في النهاية. وفي القاموس: التجفاف بالكسر آلة للحرب يلبسه الفرس والإنسان ليقيه في الحرب. فمعنى الحديث: إن كنت صادقًا في الدعوى ومحقًا في المعنى فهيء آلة تنفعك حال البلوى، فإن البلاء والولاء متلازمان في الخلا والملا. ومجمله أنه تهيأ للصبر خصوصًا على الفقر لتدفع به عن دينك بقوة يقينك ما ينافيه من الجزع والفزع، وقلة القناعة وعدم الرضا بالقسمة. وكني بالتجفاف عن الصبر لأنه يستر الفقر كما يستر التجفاف البدن عن الضر. قاله القاري:"من السيل"أي إذا انحدر من علو"إلى منتهاه"أي مستقره في سرعة وصوله. والمعنى أنه لابد من وصول الفقر بسرعة إليه، ومن نزول البلايا والرزايا بكثرة عليه، فإن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، خصوصًا سيد الأنبياء، فيكون بلاؤه أشد بلائهم، ويكون لأتباعه نصيب على قدر ولائهم."

قوله:"حدثنا نصر بن علي"بن نصر بن علي الجهضمي، ثقة ثبت، طلب للقضاء فامتنع من العاشرة"أخبرنا أبي"أي علي بن نصر بن علي الجهضمي البصري، ثقة من كبار التاسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت