فهرس الكتاب

الصفحة 4923 من 7409

إِلاّ وَرَقَ الشّجَرِ وَالْحُبْلَةَ، حَتّى إِنّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشّاةُ وَالبَعِيرُ وَأَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدِ يُعَزّرُوني في الدّينِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذَنْ وَضَلّ عَمَلِي"."

واحد لها من لفظها"ما نأكل إلا ورق الشجر والحبلة"بضم المهملة والموحدة وبسكون الموحدة أيضًا. قال في النهاية: الحبلة ثمر السمر يشبه اللوبياء، وقيل هو ثمر العضاه"حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة والبعير"أراد أن نجوهم يخرج بعرًا ليبسه من أكلهم ورق الشجر وعدم الغذاء المألوف"وأصبحت بنو أسد"أي ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. قال الحافظ: وبنو أسد كانوا فيمن ارتد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وتبعوا طليحة بن خويلد الأسدي لما ادعى النبوة ثم قاتلهم خالد بن الوليد في عهد أبي بكر وكسرهم ورجع بقيتهم إلى الإسلام وتاب طليحة وحسن إسلامه وسكن معظمهم الكوفة بعد ذلك ثم كانوا ممن شكا سعد بن أبي وقاص وهو أمير الكوفة إلى عمر حتى عزله. وقالوا في جملة ما شكوه إنه لا يحسن الصلاة انتهى"يعزروني في الدين"وفي رواية البخاري: تعزرني على الإسلام. قال الحافظ: أي تؤدبني والمعنى تعلمني الصلاة أو تعيرني بأني لا أحسنها. قال أبو عبيد الهروي أي توقفني، والتعزير التوقيف على الأحكام والفرائض. وقال الطبري: معناه تقومني وتعلمني ومنه تعزير السلطان وهو التقويم بالتأديب. والمعنى أن سعدًا أنكر أهلية بني أسد، لتعليمه الأحكام مع سابقيته وقدم صحبته. وقال الحربي: معنى تعزرني تلومني وتعتبني. وقيل توبخني على التقصير"لقد خبت إذن"من الخيبة أي مع سابقتي في الإسلام إذا لم أحسن الصلاة وأفتقر إلى تعليمهم كنت خاسرًا"وضل عملي"أي فيما مضى من صلاتي معه صلى الله عليه وسلم. قال ابن الجوزي: إن قيل كيف ساع لسعد أن يمدح نفسه، ومن شأن المؤمن ترك ذلك لثبوت النهي عنه؟ فالجواب أن ذلك ساغ له لما عيره الجهال بأنه لا يحسن الصلاة فاضطر إلى ذكر فضله، والمدحة إذا خلت من البغي والاستطالة وكان مقصود قائلها إظهار الحق وشكر نعمة الله لم يكره، كما لو قال القائل: إني لحافظ لكتاب الله عالم بتفسير وبالفقه في الدين، قاصدًا إظهار الشكر أو تعريف ما عنده ليستفاد ولو لم يقل ذلك لم يعلم حاله ولهذا. قال يوسف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت