فهرس الكتاب

الصفحة 4973 من 7409

وفي البابِ عن أَبي هُرَيْرَةَ.

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

وقد رَوَى زَائِدَةُ عن يَزِيدَ بنِ أَبي زِيَادٍ، عن مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عَبّاسٍ، عن المقداد وحديثُ مُجَاهِدٍ، عن أَبي مَعْمَرٍ أَصَحّ. وَأَبُو مَعْمَرٍ اسْمُهُ عبدُ الله بنُ سُخْبَرَةَ. وَالمِقْدَادُ بنُ الاسْوَدِ هُوَ المِقْدَادُ بنُ عَمْرٍو الْكِنْدِيّ، ويُكْنَى أَبَا مَعْبَدٍ، وإِنما نُسِبَ إِلَى الاسْوَدِ بنِ عَبْدِ يَغُوثَ لانّهُ كَانَ قد تَبَنّاهُ وَهُوَ صَغِيرٌ.

يستأكلون به الممدوح. فأما من مدح الرجل على الفعل الحسن، والأمر المحمود يكون منه ترغيبًا له في أمثاله وتحريضًا للناس على الاقتداء على أشباهه فليس بمداح. وفي شرح الستة قد استعمل المقداد الحديث على ظاهره في تناول عين التراب وحثه في وجه المادح وقد يتأول على أن يكون معناه الخيبة والحرمان أي من تعرض لكم بالثناء والمدح فلا تعطوه واحرموه، كني بالتراب عن الحرمان كقولهم: ما في يده غير التراب وكقوله صلى الله عليه وسلم: إذا جاءك يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابًا.

قلت: الأولى أن يحمل الحديث على ظاهره كما حمله عليه رواية المقداد بن الأسود، وإلا فالأولى أن يتأول على أن يكون معناه الخيبة والحرمان، وأما ما سواه من التأويل ففيه بعد كما لا يخفى والله أعلم. وقال الغزالي: في المدح ست آفات أربع على المادح واثنتان على الممدوح، أما المادح فقد يفرط فيه فيذكره بما ليس فيه فيكون كذابًا، وقد يظهر فيه من الحب مالا يعتقده فيكون منافقًا، وقد يقول له مالا يتحققه فيكون مجازفًا، وقد يفرح الممدوح به وربما كان ظالمًا فيعصي بإدخال السرور عليه، وأما الممدوح فيحدث فيه كبرًا وإعجابًا وقد يفرح فيفسد العمل.

قوله:"وفي الباب عن أبي هريرة"أخرجه الترمذي في هذا الباب.

قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه أحمد ومسلم والبخاري في الأدب المفرد، وأبو داود وابن ماجه كذا في المرقاة.

قوله:"وحديث مجاهد عن أبي معمر أصح"لأن حبيب بن أبي ثابت الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت