فهرس الكتاب

الصفحة 4976 من 7409

أَخْبَرَهُ أَنّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، قال سَالِمُ أَوْ عن أَبي الْهَيْثَمِ عن أَبي سَعِيدٍ أَنّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ:"لا تُصَاحِبْ إِلاّ مُؤْمِنًا وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاّ تَقِيٌ".

هذا حديثٌ حسنٌ إِنما نَعْرِفُهُ من هذا الْوَجْهِ.

قوله:"قال سالم أو عن أبي الهيثم عن أبي سعيد"وسياق سند أبي داود هكذا حدثنا عمرو بن عون أنبأنا ابن المبارك عن حيوة بن شريح عن سالم بن غيلان عن الوليد بن قيس عن أبي سعيد أو عن أبي الهيثم عن أبي سعيد انتهى.

والحاصل: أنه وقع الشك لسالم بن غيلان في أن الوليد بن قيس حدثه عن أبي سعيد بلا واسطة، أو حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد.

قوله:"لا تصاحب إلا مؤمنًا"أي كاملًا بلا مكملًا، أو المراد منه النهي عن مصاحبة الكفار والمنافقين، لأن مصاحبتهم مضرة في الدين، فالمراد بالمؤمن من جنس المؤمنين"ولا يأكل طعامك إلا تقي"أي متورع يصرف قوة الطعام إلى عبادة الله والنهي وإن نسب إلى التقي ففي الحقيقة مسند إلى صاحب الطعام، فهو من قبيل: لا أرينك ههنا. فالمعنى لا تطعم طعامك إلا تقيًا. قال الخطابي هذا إنما جاء في طعام الدعوة دون طعام الحاجة وذلك أنه تعالى قال: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} ومعلوم أن أسراهم كانوا كفارًا غير مؤمنين وإنما حذر من صحبة من ليس بتقي، وزجر عن مخالطته ومؤاكلته لأن المطاعم توقع الألفة، والمودة في القلوب. وقال الطيبي: ولا يأكل نهي لغير التقي أن يأكل طعامه والمراد نهيه عن أن يتعرض لما لا يأكل التقي طعامه من كسب الحرام وتعاطي ما ينفر عنه التقي. فالمعنى لا تصاحب إلا مطيعًا، ولا تخالل إلا تقيًا انتهى. قال القاري وهو في غاية من البهاء غير أنه لا يستقيم به وجه الحصر، فالصواب ما قدمناه.

قلت: الأمر كما قال القاري.

قوله:"هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه"وأخرجه أحمد وأبو داود والدارمي وابن حبان والحاكم وسكت عنه أبو داود والمنذري. وقال المناوي أسانيده صحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت