هذا حديثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ أَيّوبُ أَيْضًا، عنْ ابنِ أَبِي مُلَيْكَةَ.
والمعنى: إنما ذلك الحساب اليسير فيقوله تعالى عرض عمله لا الحساب على وجه المناقشة. قال القرطبي: معنى قوله إنما ذاك العرض أن الحساب المذكور في الاَية إنما هو أن تعرض أعمال المؤمن عليه حتى يعرف منة الله عليه في هترها عليه في الدنيا وفي عفوه عنها في الاَخرة كما في حديث ابن عمر في النجوى انتهى.
اعلم أنه وقع عند الشيخين في طريق ابن أبي مليكه عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك. فقلت يا رسول الله أليس قد قال الله: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك العرض الحديث. فعلى هذه الرواية تظهر المعارضة بينها وبينقوله تعالى المذكور. قال الحافظ: وجه المعارضة أن لفظ الحديث عام في تعذيب كل من حوسب ولفظ الاَية دال على أن بعضهم لا يعذب.
وطريق الجمع أن المراد بالحساب في الاَية العرض وهو إبراز الأعمال وإظهارها فيعرف صاحبها بذنوبه ثم يتجاوز عنه انتهى.
قلت: ولا يظهر وجه المعارضة بين رواية الباب بلفظ: من نوقش الحساب هلك. وبينقوله تعالى المذكور، فتفكر.
قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه الشيخان.