فهرس الكتاب

الصفحة 5047 من 7409

حديث أنس كما بين أيلة وصنعاء من اليمن. قال الحافظ: بعد ذكر عدة روايات مختلفة ما لفظه وهذه الروايات متقاربة لأنها كلها نحو شهر أو تزيد أو تنقص ووقع في روايات أخرى التحديد بما هو دون ذلك، فوقع في حديث عقبة بن عامر عند أحمد: كما بين أيلة إلى الجحفة. وفي حديث جابر كما بين صنعاء إلى المدينة، وفي حديث ثوبان ما بين عدن وعمان البلقاء، وذكر روايات أخرى ثم قال وهذه المسافات متقاربة، وكلها ترجع إلى نحو نصف شهر أو تزيد على ذلك قليلا أو تنقص، وأقل ما ورد في ذلك ما وقع عند مسلم في حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أمامكم حوضًا كما بين جرباء وأذرع. وزاد في رواية: قال عبيد الله فسألته قال قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيام. ثم قال وقد جمع العلماء بين هذا الاختلاف فقال عياض هذا من اختلاف التقدير لأن ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد أضطرابًا من الرواة وإنما جاء في أحاديث مختلفة من غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب في كل منها مثلا لبعد أقطار الحوض وسمعته بما يسنح من العبارة ويقرب ذلك للعلم يبعد ما بين البلاد النائية بعضها من بعض لا على إرادة المسافة المخفقة قال فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة من جهة المعنى. انتهى ملخصًا، وفيه نظر من جهة أن ضرب المثل والتقدير إنما يكون فيما يتقارب وأما هذا الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة على ثلاثين يومًا وينقص إلى ثلاثة أيام فلا.

قال القرطبي: من بعض القاصرين أن الاختلاف في قدر الحوض اضطرب او ليس كذلك ثم نقل كلام عياض وزاد: وليس اختلافًا بل كلها تفيد أنه كبير متسع متباعد الجوانب ثم قال ولعل ذكره للجهات المختلفة يحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهة. فيخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها. وأجاب النووي ما حاصله أنه أخبر أولا بالمسافة اليسيرة ثم أعلم بالمسافة الطويلة فأخبر بها كأن الله تفضل عليه باتساعه شيئًا بعد شيء فيكون الاعتماد على ما يدل على أطولها مسافة وجمع غيره بين الاختلافين الأولين باختلاف السير البطيء، وهو بسير الأثقال والسير السريع، وهو يسير الراكب المخف، ويحمل رواية أقلها وهو الثلاث على سير البريد فقد عهد منهم من قطع مسافة الشهر في ثلاثة أيام ولو كان نادرًا جدًا وفي هذا الجواب عن المسافة الأخيرة نظر وهو فيما قبله مسلم وهو أولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت