فهرس الكتاب

الصفحة 5063 من 7409

الله صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللّيْلِ قَامَ فَقَالَ:"يَا أَيُهَا النّاسُ اذْكُرُوا الله اذْكُرُوا الله جَاءَتْ الرَاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرّادِفَةُ جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ". قَالَ أُبَيّ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنّي أُكْثِرُ الصّلاَةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاَتِي؟ فقَالَ"مَا شِئْتَ". قال: قُلْت الرّبُعَ؟ قَالَ"مَا شِئْتَ. فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ". قُلْتُ فَالنّصْفَ؟ قَالَ"مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لكَ". قال: قُلْتُ فَالثّلُثَيْنِ؟ قَالَ:"مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لكَ"، قُلْتُ أَجْعَلُ لَكَ صَلاَتِي كُلّهَا؟ قَالَ:"إِذَا تُكْفَى هَمّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ".

قوله:"يا أيها الناس"أراد به النائمين من أصحابه الغافلين عن ذكر الله ينبههم عن النوم ليشتغلوا بذكر الله تعالى والتهجد"جاءت الراجفة تتبعها الرادفة"قال في النهاية: الراجفة النفخة الأولى التي يموت لها الخلائق. والرادفة النفخة الثانية التي يحيون لها يوم القيامة وأصل الرجف الحركة والاضطراب انتهى. وفيه إشارة إلى قوله تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ} وعبر بصيغة المضي لتحقق وقوعها فكأنها جاءت والمراد أنه قارب وقوعها فاستعدوا لتهويل أمرها"جاء الموت بما فيه"التكرار للتأكيد"إني أكثر الصلاة عليك"أي أريد إكثارها. قاله القاري ولا حاجه لهذا التأويل كما لا يخفي"فكم أجعل لك من صلاتي"أي بدل دعائي الذي أدعو به لنفي قاله القاري. وقال المنذري في الترغيب: معناه أكثر الدعاء فكم أجعل لك من دعائي صلاة عليك"قال ما شئت"أي أجعل مقدار مشيئتك"قلت الربع"بضم الياء وتسكن أي أجعل ربع أوقات دعائي لنفسي مصروفًا للصلاة عليك"فقلت ثلثي"هكذا في بعض النسخ بحذف النون وفي بعضها فالثلثين وهو الظاهر"قلت أجعل لك صلاتي كلها"أ ي أصرف بصلاتي عليك جميع الزمن الذي كنت أدعو فيه لنفسي"قال إذًا"بالتنوين"تكفي"مخاطب مبني للمفعول"همك"مصدر بمعنى المفعول وهو منصوب على أنه مفعول ثان مكتفي فإنه يتعدى إلى مفعولين والمفعول الأول المرفوع بما لم يسم"فاعله وهو أنت،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت