فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عِنْدَكَ رَقّتْ قُلُوبُنَا، وَزَهَدْنَا في الدّنيا وَكُنّا مِنْ أَهْلِ الاَخِرَةِ، فَإِذَا خْرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ فَأَنَسْنَا أَهَالِينَا وَشَمَمْنَا الأَوْلاَدَ أَنْكَرْنَا أَنْفُسَنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لَوْ أَنّكُمْ تَكُونُونَ إِذَا خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِي كُنْتُمْ عَلَى حَالِكُمْ ذَلِكَ لَزَارَتْكُمْ المَلاَئِكَةُ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَوْ لَمْ تَذْنِبُوا لْجَاءَ الله بِخَلْقٍ جديدٍ كَيّ يَذْنِبُوا فَيَغْفِرَ لَهُمْ. قَالَ قلت: يَا رسولَ الله مِمّ خُلِقَ الْخُلْقُ؟"
قوله:"وزهدنا"قال في القاموس زهد فيه كمنع وسمع وكرم زهدًا وزهادة أو هي في الدنيا الزهد في الدين ضد رغب انتهى"فأنسنا أهالينا"قال في القاموس الأنس بالضم وبالتحريك، والأنسة محركة ضد الوحشة، وقد أنس به مثلثة النون انتهى. والمعنى خالطناهم وعالجنا أمورهم واشتغلنا بمصالحهم"أنكرنا أنفسنا"أي لم نجدها على ما كانت عندك"لو أنكم تكونون إذا خرجتم من عندي كنتم على حالكم ذلك لزارتكم الملائكة في بيوتكم". كذا في نسخ الترمذي بزيادة لفظ كنتم بين من عندي وعلى حالكم ولا يستقيم معناه فتفكر. وروى مسلم في صحيحه عن حنظلة بن الربيع الأسيدي نحو هذا الحديث وفيه لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طريقكم"ولو لم تذنبوا لجاء الله بخلق جديد"من جنسكم أو من غيركم. وفي رواية مسلم: لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون"كي يذنبوا"أي فيستغفروا"فيغفر لهم"لاقتضاء صفة الغفار والغفور ذلك. قال الطيبي: ليس الحديث تسلية منهمكين في الذنوب كما يتوهمه أهل الغرة بالله، فإن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم إنما بعثوا ليردعوا الناس عن غشيان الذنوب، بل بيان لعفو الله تعالى وتجاوزه عن المذنبين ليرغبوا في التوبة. والمعنى المراد من الحديث هو أن الله كما أحب أن يعطي المحسنين أحب أن يتجاوز عن المسينين وقد دل على ذلك غير واحد أسمائه الغفار الحليم التواب العفو، ولم يكن ليجعل العباد شأنًا واحدًا كالملائكة مجبولين على التنزه من الذنوب بل يخلق فيهم من يكون بطبعه ميالا إلى الهوى متلبسًا بما يقتضيه ثم يكلفه التوقى عنه ويحذره من مداناته ويعرفه التوبة بعد الابتلاء، فإن وفي فأجره على الله، وإن أخطأ الطريق فالتوبة بين يديه، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم به أنكم لو كنتم مجبولين على ما جبلت عليه