مِنَ الذّهَبِ وَالفِضَةِ وَمَجَامِرُهُمْ مِنَ الالوّةِ وَرَشحُهُمْ المِسْكُ، وَلِكُلّ وَاحِدٍ
الزائدة والمواد الفاسدة ليحتاجوا إلى إخراجها ولأن الجنة مساكن طيبة للطيبين فلا يلائمها الأدناس والأنجاس. قال ابن الجوزي: لما كانت أغذية أهل الجنة في غاية اللطافة والاعتدال لم يكن فيها أذى ولا فضلة تستقذر بل يتولد عن تلك الأغذية أطيب ريح وأحسنه"آنيتهم فيها من الذهب وأمشاطهم من الذهب والفضة".
وفي رواية للبخاري آتيتهم من الذهب والفضة وأمشاطهم من الذهب.
قال الحافظ: وكأنه اكتفى في الموضعين ذكر أحدهما عن الاَخر فإنه يحتمل أن يكون الصنفان لكل منهم ويحتمل أن يكون أحد الصنفين لبعضهم والاَخر للبعض الاَخر، ويؤيد حديث أبي موسى مرفوعًا: جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما الحديث متفق عليه. ويؤيد الأولى ما أخرجه الطبراني بإسناد قوي عن أنس مرفوعًا: إن أدنى أهل الجنة درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل واحد صحفتان واحدة من ذهب والأخرى من فضة الحديث انتهى. والأمشاط جمع مشط بتثليث الميم والأفصح ضمها آلة يمتشط بها"ومجامرهم من الألوة".
قال في النهاية: المجامر جمع مجمر ومجمر فالمجمر بكسر الميم هو الذي يوضع فيه النار للبخور، والمجمر بالضم الذي يتبخر به وأعد له الجمر وهو المراد في هذا الحديث أي أن بخورهم بالألوة وهو العود انتهى. وفي رواية للبخاري: ووقوه مجامرهم الألوة فعلى هذه الرواية المجامر جمع مجمر بكسر الميم أي ما يوقد به مباخرهم الألوة وهي بفتح الهمزة ويجوز ضمها وبضم اللام وتشديد الواو. وحكى ابن التين كسر الهمزة. وتخفيف الواو والهمزة أصلية وقيل زائدة: قال النووي: هو العود الهندي، وقد يقال إن رائحة العود إنما تفوح بوضعه في النار والجنة لا نار فيها، ويجلب باحتمال أن يشتعل بغير نار بل بقوله كن، وإنما سميت مجمرة باعتبار ما كان في الأصل، ويحتمل أن يشتعل بنار لا ضرر فيها ولا إحراق، أو يفوح بغير اشتعال.
وقال القرطبي: قد يقال أي حاجة لهم إلى المشط وهم مرد وشعورهم لا تتسخ، وأي حاجة لهم إلى البخور وريحهم أطيب من المسك، قال ويجاب بأن