فهرس الكتاب

الصفحة 5212 من 7409

أَنْتَقِمُ بِكِ مِمّنْ شِئْتُ، وَقَالَ لِلْجَنّةِ أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ شِئْتُ"."

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

والمتجبرين. قال القاري: هما بمعنى جمع بينهما للتأكيد، وقيل للتكبر للتعظم بما ليس فيه، والمتجبر الممنوع الذي لا يوصل إليه، وقيل الذي لا يكترث ولا يبالي بأمر الضعفاء والمساكين"أنت عذابي"أي سبب عقوبتي ومنشأ سخطي وغضبي"أنتقم بك ممن شئت"وفي رواية للشيخين: أعذب بك من أشاء"وقال للجنة أنت رحمتي"أي مظهرها، في شرح السنة سمي الجنة رحمته لأن بها تظهر رحمة الله تعالى كما قال"أرحم بك من شئت"وإلا فرحمة الله من صفاته التي لم يزل بها موصوفًا، ليست لله صفة حادثة، ولا اسم حادث فهو قديم بجميع أسمائه وصفاته جل جلاله وتقدست أسماؤه. قال ابن بطال عن المهلب يجوز أن يكون هذا الخصام حقيقة بأن يخلق الله فيهما حياة وفهمًا وكلامًا والله قادر على كل شيء، ويجوز أن يكون هذا مجازًا كقولهم امتلأ الحوض وقال الدارقطني: والحوض لا يتكلم وإنما ذلك عبارة عن امتلائه وأنه لو كان ممن ينطق لقال ذلك، وكذا في قول النار"هل من مزيد"قال: وحاصل اختصامهما افتخار أحدهما على الأخرى بمن يسكنها فتظن النار أنها بمن ألقى فيها من عظماء الدنيا أبر عند الله من الجنة، وتظن الجنة أنها بمن أسكنها من أولياء الله تعالى أبر عند الله فأجيبتا بأنه لا فضل لإحداهما على الأخرى من طريق من يسكنهما، وفي كليهما شائبة شكاية إلى ربهما إذ لم تذكر كل واحدة منهما إلا ما اختصت به، وقد رد الله الأمر في ذلك إلى مشيئته وقال النووي: هذا الحديث على ظاهره، وأن الله يخلق في الجنة والنار تمييزًا يدركان به ويقدران على المراجعة والاحتجاج، ولا يلزم من هذا أن يكون ذلك التمييز دائمًا انتهى.

قلت: حمل الحديث على ظاهره هو المتعين ولا حاجة إلى حمله على المجاز.

قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه الشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت