عِلْمِ عَلِمَهُ ثم كَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ". وفي البابِ عن جَابِرٍ وَ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو. حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ حديث حَسَنٌ."
قوله:"من سئل عن علم علمه"وهو علم يحتاج إليه السائل في أمر دينه"ثم كتمه"بعدم الجواب أو بمنع الكتاب"ألجم"أي أدخل في فمه لجام لأنه موضع خروج العلم والكلام. قال الطيبي: شبه ما يوضع في فيه من النار بلجام في فم الدابة بلجام من نار مكافأة له حيث ألجم نفسه بالسكوت، وشبه بالحيوان الذي سخر ومنع من قصده ما يريده، فإن العالم من شأنه أن يدعو إلى الحق. قال ابن حجر: ثم هنا استبعادية لأن تعلم العلم إنما يقصد لنشره ونفعه الناس وبكتمه يزول ذلك الغرض الأكمل فكان بعيدًا ممن هو في صورة العلماء والحكماء. قال السيد: هذا في العلم اللازم التعليم كاستعلام كافر عن الإسلام ما هو؟ وحديث عهد به عن تعليم صلاة حضر وقتها، وكالمستفتي في الحلال والحرام فإنه يلزم في هذه الأمور الجواب لا نوافل العلوم الغير الضررية وقيل العلم هنا علم الشهادة.
قوله:"وفي الباب عن جابر وعبد الله بن عمرو"أما حديث جابر فأخرجه ابن ماجة عنه مرفوعًا: إذا لعن آخر هذه الأمة أولها، فمن كتم حديثًا فقد كتم ما أنزل الله. قال المنذري: فيه انقطاع، وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه ابن حبان في صحيحه بنحو حديث أبي هريرة والحاكم وقال صحيح لا غبار عليه.
قوله:"حديث أبي هريرة حديث حسن"وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وقال صحيح والحديث سكت عنه وأبو داود، وقال المنذري بعد نقل تحسين الترمذي ما لفظه: وقد روى عن أبي هريرة من طرق فيها مقال والطريق الذي خرج بها أبو داود طريق حسن فإنه رواه عن التبوذكي، وقد به البخاري ومسلم عن حماد بين سلمة وقد احتج به مسلم، واستشهد به البخاري عن علي بن الحكم البناني. قال الإمام أحمد: ليس فيه بأس. وقال أبو حاتم الرازي: لا بأس به، صالح الحديث عن عطاء بن أبي رباح، وقد اتفق الإمامان على الاحتجاج به، وقد روى هذا الحديث أيضًا من رواية عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص