فهرس الكتاب

الصفحة 5455 من 7409

الله عليه وسلم:"مَنْ كَشَفَ سِتْرًا فَأَدْخَلَ بَصَرَهُ في البَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُؤذَنَ لَهُ فَرَأَى عَوْرَةَ أَهْلِهِ، فَقَدْ أَتَى حَدًّا لاَ يَحِلُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ: لَوْ أَنّهُ حِينَ أَدْخَلَ بَصَرَهُ اسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ فَفَقَأَ عَيْنَيْهِ مَا غَيرَتْ عَلَيْهِ، وَإنْ مَرّ رَجُلٌ عَلَى بَابٍ لاَسِتْرَ لَهُ غَيْرَ مُغْلَقٍ فَنَظَرَ فَلاَ خَطِيئَةَ عَلَيْهِ، إِنّمَا الْخَطِيئَةُ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ". وفي البابِ عن أَبي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ.

قوله:"من كشف"أي رفع وأزال"سترًا"بكسر أوله أي ستارة وحاجزًا"فأدخل بصره في البيت قبل أن يؤذن له"أي في الكشف والدخول"فرأى عورة أهل البيت"وهي كل ما يستحق منه إذا ظهر"فقد أتى حدًا"أي فعل شيئًا يوجب الحد أي التعزير"لا يحل له أن يأتيه"استئناف متضمن للعلة أو معناه أتى أمرًا لا يحل له أن يأتيه وإليه ينظر قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} ويؤيده قوله"لو أنه حين أدخل بصره فاستقبله رجل"أي من أهل البيت"ففقًا"قال في القاموس: فقأ العين كمنع كسرها أو قلعها أو بحقها"عينيه"وفي بعض النسخ عينه بالإفراد"ما عبرت عليه"أي ما نسبته إلى العيب قال الطيبي: يحتمل أن يراد به العقوبة المانعة عن إعادة الجاني. فالمعنى فقد أتى موجب حد على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كما ذهب إليه الأشرف والمظهر وإن يراد به الحاجز بين الموضعين كالحمى، فقوله لا يحل صفة فارقة تخصص الاحتمال الثاني بالمراد ويدل عليه إيقاعقوله"وإن مر رجل على باب لا ستر له"مقابلًا لقوله من كشف سترًا إلخ"غير مغلق"بفتح اللام أي غير مردود وغير منصوب على الحالية وقيل مجرور على أنه صفة باب"فنظر"أي من غير قصد"فلا خطيئة عليه إنما الخطيئة على أهل البيت"فيه أن أحد الأمرين واجب إما الستر وإما الغلق.

قوله:"وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أمامة"أما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان وغيرهما. ولفظ البخاري قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: لو أن امرًا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح، وأْما حديث أبي أمامة فأخرجه أحمد وفيه: ولا يدخل عينيه بيتًا حتى يستأذن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت