فهرس الكتاب

الصفحة 5542 من 7409

وَكَانَ الرّجُلُ يَقُومُ لابنِ عُمَرَ فلا يَجْلِسُ فِيهِ.

ـــــــ

المسلم المقتضي للضغائن الحث على التواضع المقتضي للمواددة. وأيضًا فالناس في المباح كلهم سواء، فمن سبق إلى شيء استحقه، ومن استحق شيئًا فأخذ منه بغير حق فهو غصب والغصب حرام. فعلى هذا قد يكون بعض ذلك على سبيل الكراهة، وبعضه على سبيل التحريم"قال"أي سالم"وكان الرجل يقوم لابن عمر فما يجلس فيه"وفي رواية البخاري: وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مكانه ثم يجلس مكانه. قال النووي: وأما ما نسب إلى ابن عمر فهو ورع منه وليس قعوده فيه حرامًا إذا كان ذلك برضا الذي قام، ولكنه تورع منه لاحتمال أن يكون الذي قام لأجله استحيى منه فقام عن غير طيب قلبه، فسد الباب ليسلم من هذا، أو رأى أن الإيثار بالقرب مكروه أو خلاف الأولى فكان يمتنع من ذلك لئلا يرتكب أحد بسببه مكروهًا، أو خلاف الأولى بأن يتأخر عن موضعه من الصف الأول ويؤثره به وشبه ذلك. قال أصحابنا: وإنما يحمد الإيثار بحظوظ النفوس وأمور الدنيا دون القرب، انتهى. قلت: وقد ورد ذلك عن ابن عمر مرفوعًا أخرجه أبو داود من طريق أبي الخصيب عن ابن عمر: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام له رجل من مجلسه فذهب ليجلس، فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت